إذا كان الذين قضوا في أمطار وسيول جدة بسبب الإهمال والتقصير قد أصبحوا بين يدي رحمن رحيم، فإن المنكوبين من الناجين لا يجب أن يكونوا ضحية لإهمال وتقصير آخرين.. وإذا كنا لا نصدق المتضررين ونصفهم بالمبالغة، كما هي الاسطوانة المفضلة عند بعض الجهات الحكومية المسؤولة عنهم، فإنه من المفيد الإشارة إلى بعض ملاحظات فريق الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة، والتي سنتجاوز منها ما يتعلق بالأسباب الأساسية للكارثة إلى أوضاع المنكوبين ومعاناتهم الجديدة، إذ تفيد الملاحظات الأولية للفريق إلى تذمر هؤلاء المنكوبين من خدمة الإيواء حيث يطلب منهم البحث بأنفسهم عن شقق مفروشة في الوقت الذي فقد فيه الكثير منهم هوياتهم الشخصية وبطاقاتهم البنكية وسياراتهم، كما أن بعض الجهات الحكومية المعنية لم تكلف نفسها بزيارة المواقع المتضررة، بل طلبت من المتضررين مراجعة مراكزها والركض خلفهم رغم وجود نساء وكبار في السن، إضافة إلى الشكوى من البطء الشديد في رفع الأنقاض وتخفيف منسوب المياه التي لا زالت تطمر مساحات واسعة.. كانت تلك أبرز الملاحظات التي أفاد فريق الجمعية أنها موثقة بالصوت والصورة، وبإمكاننا أن نضيف إليها الكثير مما شاهدته وأثبتته عيون الناس مما يندى له الجبين.

الآلاف من هؤلاء المنكوبين في أسرهم ومنازلهم وأموالهم يعيشون ظروفا نفسية قاسية تحتاج إلى أفضل أشكال الدعم المعنوي المتواصل، وليس إلى معاناة جديدة وامتهان لإنسانيتهم.. لقد مروا بكارثة حقيقية أفقدتهم القدرة على العودة إلى أعمالهم وأفقدتهم مصالحهم وذهبت بممتلكاتهم، ومن نجت أسرته من الغرق ليس منطقيا في هذه الظروف أن نطالبه بإسكانها وإطعامها والذهاب بأطفالها إلى المدارس، كأي شخص آخر يعيش حياة الأمان والرغد، ولم يسمع بالكارثة ويشاهدها إلا من وسائل الإعلام.

إن على كل الجهات المسؤولة عنهم أن تتحمل مسؤوليتها بإنسانية وإحساس تام بما يمر به هؤلاء. إنهم ليسوا متسولين أو مزورين لأحوالهم، ولا هم بالذين يطالبون بحقوق لا يستحقونها. إن حقوقهم يجب أن تصلهم كاملة في إطار إنساني من التعامل وليس بجلافة أو من أو امتهان.

إنها جريمة في حق الإنسانية حين نضيف للمنكوبين آلاما إضافية.

habutalib@hotmail.com


حكمت فعدلت ..فارتعدت قامة الفساد





للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة