ضحكت وأنا أقرأ خبرا نشرته الصحف يوم أمس عن استنفار كافة الجهات المختصة لإمكاناتها وتواجد جميع مسؤوليها في مواقع الأضرار التي خلفتها السيول والأمطار؛ لأن الأمير خالد الفيصل سيقوم بزيارة ميدانية للوقوف على حقيقة الوضع.. كان لابد أن أضحك متألما من مثل هذا التصرف الممجوج الذي يؤذي مشاعر الناس ويجعلهم يحتقرون هذا الصنف من المسؤولين الذين لا تتحرك إمكاناتهم ولا نسمع عن جهودهم إلا حين يقوم المسؤول الأكبر بزيارة ميدانية.. إذا كان لهذه الجهات جهود حقيقية فلماذا لم يلمسها الناس؟ ولماذا لم تخفف من نتائج الكارثة وتحد من آثارها المأساوية؟ بل لماذا لم تنجح إلى الآن في تنظيف ساحات الموت من حطام المنازل والبشر والسيارات وكل الأشياء المطمورة؟
الأمير خالد الفيصل الذي تولى الحكم الإداري للمنطقة حديثا وجدة بتراكماتها العتيدة مسؤول حازم ودقيق، وقد رفع شعار « نحو العالم الأول» ليلامس حلما من أحلامنا العزيزة، ولكن هل نستطيع تحقيقه بمثل هؤلاء المسؤولين؟.
قطعا لا يمكن ذلك، ولا يمكن الوصول إلى ذيل قائمة العالم الثاني وحاضرنا ومستقبلنا مرهون بهكذا مسؤولين، لا نحصد من وجودهم غير الخراب.. مسؤولون بارعون في تبرير كل أخطائهم وجهلهم وقصورهم، وقد يخرجون من مواقعهم بعد كل ما سببوه من دمار شامل دون مساءلة أو محاسبة أو حتى: تعال يا أخينا.. رايح فين ؟؟..
كم نتمنى على سمو الأمير خالد الفيصل أن يعقد مجلسا مشابها لما تعقده القيادات العسكرية بعد الهزيمة في الحرب؛ لتحديد المسؤولية وإحالة المتسببين للمحاكمة وإصدار الأحكام المناسبة بحقهم.. ما حصل في جدة هزيمة فعلية للمواطنين تسبب فيها المسؤولون، ولا يمكن لهم أن يتنصلوا من المسؤولية.. على كل مسؤول شارك في الهزيمة بأي شكل وبأي قدر أن يواجه العقاب الذي يستحقه، وحبذا لو تم استدعاء السابقين الذين أسسوا أو شاركوا في حدوث هذه الهزيمة المنكرة، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم..
وسترتاح أرواح الضحايا حين يقتص لهم من كل المتسببين فيما جرى..

habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة