لعل أكثر ما يثير الأسف في جريمة اغتصاب وقتل جنود أمريكيين للطفلة العراقية عبير حمزة (15عاماً) ومن ثم إشعال النار فيها وقتل والديها وأختها هديل(7 أعوام)بعد الجريمة الشنعاء ذاتها هي الحيثيات التي رافقتها، ومنها أن الشرطة العراقية قامت بالتغطية على تلك الجريمة وتوظيفها بنسبتها لرجال المقاومة، وأن الجيش الأمريكي عتم عليها بتسريح الجندي مكرما، وأن العراقيين منذ بدايات الاحتلال يبلغون عن جرائم اغتصاب للنساء والأطفال وحتى الرجال وهي موثقة من قبل جمعيات عراقية لحقوق الإنسان، لكن للأسف أن الرأي العام يحتاج أن تنشر الصحف الأمريكية القضية لتكتسب مصداقية، ثم هذه ليست حتى أول جريمة اغتصاب تثبتها السلطات الأمريكية، ففي السنة الماضية اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية بأنها حققت مع عدد من جنودها في تهم اغتصاب معتقلات عراقيات، واغتصاب متعهد أمريكي لطفل عراقي في الثالثة عشرة، وقد أشار تقرير لمنظمة العفو الدولية 2004 إلى التحقيق الذي أجراه اللواء الأمريكي أنطونيو تاغوبا بعد فضيحة أبوغريب في قضايا تعرض معتقلين ومعتقلات عراقيات للاغتصاب وأثبت وجود حادثة على الأقل تم فيها اغتصاب فتاة عراقية معتقلة، وعموما لمن يعرف التاريخ الأمريكي فليس هناك من جديد، فخلال الأسبوع الأول لوجود القوات الأمريكية في كوسوفا عام2000 اغتصب جندي أمريكي طفلة ألبانية في الحادية عشرة ثم قتلها، وبعد حوالى الأسبوعين تكررت الحادثة لفتاة في الثانية عشرة، وفي نفس السنة اغتصب جندي أمريكي من القوات المتمركزة في جزيرة أوكيناوا اليابانية طفلة يابانية (14عاماً)في بيتها، ترافق ذلك مع جريمة اغتصاب أخرى، وقبلها بخمس سنوات وقعت جريمة اغتصاب أخرى لطفلة يابانية (12سنة) من قبل ثلاثة من جنود البحرية الأمريكية، وفي 2005 قام ستة جنود أمريكيين من القوات المشاركة في مناورات عسكرية مع القوات الفلبينية باغتصاب فتاة فلبينة(22عاما)وكالعادة رفض الأمريكيون تسليم المتهمين للسلطات المحلية لمحاكمتهم، وبالعودة للتاريخ الأمريكي نرى أن الاغتصاب وقتل الضحية كانت ممارسة وظفت لأهداف ميدانية، وهذا حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية 2004 الذي تناول اغتصاب المعتقلات العراقيات والتاريخ الأمريكي في هذا المجال (ففي الحرب الأمريكية على فيتنام في الستينيات والسبعينيات، أصبحت عمليات قتل المدنيين الفيتناميين وتدمير قرى بأكملها معروفة من خلال التغطية التلفزيونية، وما لم يكن معروفاً فهو المدى الذي ذهبت إليه القوات الأمريكية في مهاجمة الفيتناميات، والذي رأى فيه جنودها أسلوباً لإذلال الرجال الفيتناميين، وورد أن الجندي الأمريكي كان يكتسب صفة «المحارب المزدوج» باغتصاب امرأة فيتنامية بشكل فردي أو جماعي ضمن عصبة تدعى «الأصدقاء» وثم تقوم بقتل الضحية). فلا عجب أن الاحتلال شرع الحصانة القضائية لجنوده في العراق ولا عجب أن أمريكا تعارض إنشاء محكمة دولية لجرائم الحرب فهي تعرف أنها ستكون أول زبائنها، ويكفي الفضيحة التي كُشفت هذا الأسبوع من أن الجيش الأمريكي جند رجال عصابات الجريمة المنظمة والاغتصاب والمخدرات في شيكاجو وأرسلهم للعراق هذا عدا المرتزقة التابعين للشركات الأمنية الخاصة، والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا يجب أن يفعل العرب بعد أن امتهن شرفهم وكبرياؤهم الجماعي علانية منذ جوانتنامو وابوغريب وحتى اليوم؟ فالحقيقة أن صورة الكبرياء الأسطوري للرجل العربي قد انكسرت بعد الصور المروعة التي أظهرت الرجل العراقي وهو أحد أكثر الرجال كبرياء وعنفوانا تمتهن شرفه مجندة أمريكية لم تتجاوز التاسعة عشرة وتجره على الأرض بلجام الكلاب! فمثل هذه الجرائم هي أكبر من أن يُنظر لها على أنها مجرد حوادث عرضية، فشيء أساسي وجوهري للوعي الجماعي العربي قد انتهك وأهدر على ملأ العالم!
bushra_sbe@hotmail.com