عندما يصرح المسؤولون بأن المملكة ترحب بكل الحجاج، بغض النظر عن الانتماءات والمذاهب ومواقف الدول القادمين منها تجاه المملكة، فإنها بذلك تفعل ما تفعله كل عام بغض النظر عما يجري من أحداث ساخنة في العالم، ومحاولات بعض الدول لجعل موسم الحج مناسبة رأي سياسي وليس أداء شعيرة تتطلب التفرغ لها وتنزيهها من كل العبث الدنيوي.
حج هذا العام يأتي والمملكة تواجه تحدييْن خاصيْن يضافان إلى بقية التحديات التي ألفتها ونجحت في التعامل بل وتفوقت في هذا النجاح.
التحدي الصحي بعد الهوس الذي أصاب العالم بسبب انفلونزا الخنازير، كان قضية كبيرة قبل بداية موسم حج هذا العام، رغم أن الجهات الصحية تعاملت مع المشكلة وفق أحدث الأساليب العلمية التي أقرتها المرجعيات الصحية الدولية، وكان موسم العمرة شاهدا على نجاح تلك الخطة، علما أن الدولة تقوم كل عام بإضافة استحداثات جديدة في المرافق الصحية المتواجدة في المشاعر المقدسة؛ لتكون في أقصى جاهزيتها للتعامل مع كل المشاكل الصحية التي قد تحدث.
أما التحدي الآخر فهو الهاجس الأمني، وليست المرة الأولى التي يحدث خلالها تأكيد المملكة بأنها لا تسمح بتفريغ الحج من مضمونه الروحاني وجعله ساحة للمزايدات السياسية، هذه قضية لا تهاون فيها أو غض طرف عن أحد، وقد أكد المسؤولون مرة بعد أخرى أنه لا مساومة في هذا المبدأ، ولا تنازل عنه، بل وحذرت من أية محاولة للقفز عليه.
لقد انشغلت المملكة بأحداث كثيرة قبل موسم حج هذا العام، كان آخرها التصدي للمتسللين المخربين على الحدود الجنوبية، والتعامل الجاد مع محاولات اختراق أمنها من قبل فلول القاعدة هنا وهناك، ولكن مع كل ذلك، فإن أمن الحجيج يأتي في مقدمة الاهتمامات بإشراف رموز الدولة الذين يتواجدون بأنفسهم للإشراف على كل صغيرة وكبيرة.
نسأل الله أن يكون موسما ناجحا كما هو كل عام.

habutalib@hotmail.com