صدفة قابلته..
قال لي: كيف أنتم؟
قلت: نحن بخير.
وخلال حديثه، عرفت أنه كان يسأل عن وطننا، وما يحدث في جنوبه..
لم يكن مطمئنا تماما عندما قلت له: نحن بخير.. وذلك ما جعلني أقول له:
فعلا نحن بخير يا صديقي.
بخير، لأننا انصهرنا في بوتقة جميعنا انصهرنا فيها، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا.
بخير، لأن لا مشكلة لنا مع أحد، وإذا كان أحد له مشكلة معنا، فذلك شأنه.. بإمكانه أن يتحدث.. بإمكانه أن يعبر عن موقفه، بإمكانه أن يجد لغة ممكنة.. ولكن:
ليس بإمكانه أن يتجاوز..
ليس بإمكانه أن يعتدي..
ليس بإمكانه أن يمس الأرض،
وليس بإمكانه أن يمس الإنسان، إلا غدرا..
نحن بخير يا صديقي،
لأن البحر يصب في الرمل..
ولأن الوديان تسيل من قمم الجبال وتعود إليها.
نحن بخير، لأن الكل في الكل.. ولأن لا أحد يرى نفسه الكل، الكل واحد يقف بحبه، واعتداده، ووفائه، فداء لذرة الرمل، وموطن الإنسان.
بخير يا صديقي، لأن تاريخ الإنسان لا يسمح له أن يفرط فيه، ولا يبيح له أن يتسامح مع أحد يريد القفز على حقيقته.
بخير يا صديقي:
لأن لنا وطنا نحبه ويحبنا..
لأن لنا أرضا نبتنا منها، وإليها نعود، حتى لو بنزيف شراييننا.
اطمئن يا صديقي


habutalib@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة