جعلتني أذرف الدمع هذه الرائعة التي تسللت بخفة ورشاقة إلى مكامن الوجع والحب الأزلي، الكاتبة التي تناوش بقوة واعتداد منذ فترة في «عكاظ»، التي حين تقرأ حروفها تشعر بلهاثها وألمها وعرقها المتصبب من مسام حروفها صدقاً.

قبل أيام، وخلال حديث تليفوني أخبرني رئيس التحرير، أخي محمد التونسي، أن زميلة لنا تصر على النزول إلى أرض الوجع المزمن، لترصد الوجع المستجد، قال لي إن زميلة لنا اسمها «أسماء» قررت أن تكون في ساحة المواجهة لتلتقط تفاصيل التفاصيل، وهناك فرق بين أن يلتقط التفاصيل من يريد فقط إيصالها إلى حيث تذاع وتنشر، وبين من يختلط بها ويتوحد معها ويضفي عليها كثيرا من ذاته.

زميلتي «أسماء المحمد»:

صحوت مبكرا في مكان بعيد بعيد، وإذا بي أقرأ مقالك: جيزان.. «الله لا يبين غلاك»، كنت قد غادرتها قبل يومين لأمر لولا أهميته لم أكن غادرت، قرأت حروفك، شممت صدقك، أحسست بأنك تغوصين في الأرض والأرواح لتنساب حروفك كما الدم الناصع في شرايين الروح والأرض.

الأرض التي كان قدرها أن تكون الولادة أبدا..

المتعبة أبدا..

الزاهية أبدا..

الحالمة أبدا..

أرض المستحيل قبل أن تكون أرض الممكن..

هي اليوم، كما شاء قدرها، تجسد أول جبهة للمواطنة الحقة التي لا تزايد ولا تستجدي ولا تنتظر جزاء ولا شكورا؛ لأنها تعي جيدا أن هذا هو واجبها الحتمي.

أرض الدم الزكي الذي انسكب في بقاع كثيرة من الوطن دفاعا عن شرفه وعزته.

أرض الأغاني..

أرض الأماني..

أرض الرصاص في الفرح، تعبيرا عن عنفوان الحب..

وأرض الرصاص في الحرب، تعبيرا عن عنفوان الحب.. أيضا..

تابعي يا أسماء نبض الأرض والناس..

استنشقي عبير الفل والكاذي، الذي نستنشقه عند الولادة والموت..

تأملي كيف تميد الأرض حبا.. وكيف تستوي حبا..

عودي معك بملحمة الوفاء العظيم..

وسجليها للتأريخ..

قولي:

هذه هي الأرض التي لا تخون ولا تهادن ولا تسمح لمغتصب أن يطأ عفتها وطهرها..

وقولي:

هذه هي: جيزان.

habutalib@hotmail.com



للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة