الأخبار التي نشرتها الصحف عن ضبط مخابئ لأسلحة أراد المتسللون المتمردون استخدامها تجعل سؤالا مهما يتقدم بقية الأسئلة الأخرى، هو كيف تمكنوا من إدخال تلك الكمية الكبيرة وكيف استطاعوا تخزينها داخل الأراضي السعودية في مخابئ محصنة؟
التهريب عبر الحدود قضية معروفة في كل الدول. وعبر حدودنا الجنوبية عانينا الويلات من تهريب كل أنواع المخدرات والأسلحة وغيرها من المصائب، بيد أن الأسلحة بالذات كانت مصدر قلق كبير بعد اتضاح اعتماد عناصر القاعدة بشكل كبير على تهريبها من اليمن، وقد تمكنوا ذات مرة من تهريب صواريخ وليس أسلحة خفيفة فقط.. والآن ونحن في مواجهات مع عصابات معتدية على الأراضي السعودية نكتشف وجود مخابئ ومخازن للأسلحة داخل أراضينا، فهل كان بالإمكان وجودها دون تسهيل وتواطؤ بشكل ما؟.. بالتأكيد لا يمكن دخول تلك الكميات إلا بإحدى وسيلتين، إما أن تكون للمهربين قوة تخف خارقة بحيث لا يمكن لأي قوة حدودية اكتشافها، وهذا إن حدث فإنه لن يكون قاعدة، أما الوسيلة الأخرى فهي اختراق ضعاف النفوس وعديمي الضمائر من المواطنين، موظفين مسؤولين بشكل أو بآخر عن أمن حدودنا أو غيرهم من مقدمي الدعم بتسهيل التنقل والإيواء والتستر..
آلاف قطع السلاح لا يمكن أن تدخل البلاد دون تواطؤ، وفي ظروف كالتي نمر بها الآن لا بد من اعتبار التساهل في إدخال سلاح للمخربين جريمة كبرى وخيانة وطنية يجب أن يواجه مقترفها أشد عقوبة. كما يجب أن نعيد النظر جذريا في الأساليب المتبعة لحماية الحدود، لنضمن تقليص هذه الكوارث على أدنى حد ممكن..
إن التساهل والتراخي، أو الثقة المفرطة دون ضوابط، قد تكون نتائجها وخيمة، وذلك ما حدث خلال تجارب عديدة، ولطالما كررنا الكلام بأن النار من مستصغر الشرر، وها هو الشرر يتطاير في كل اتجاه، ونحن نحاول إطفاء النار بينما هناك من يهمه إبقاؤها مشتعلة، فلا يجب أن نسمح لهذا الطابور بالبقاء..
habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة