ما زال هذا الإنسان العظيم يضيف كل يوم مزيدا لرصيده في القلوب.
تأملوا ما تنطوي عليه الكلمات التالية كما يرويها الأمير فيصل بن عبد الله بن عبد العزيز لصحيفة الحياة يوم الأحد الماضي 15 نوفمبر، حين قابل والده بعد تسلمه رئاسة هيئة الهلال الأحمر السعودي .. يقول الوالد الملك لابنه المسؤول الجديد:
«أنت في المنزل ابني، وفي الهيئة مجرد موظف في دولة .. فلا تخلط بين الأمرين، اعمل وضع مخافة الله أمامك في كل لحظة، واعتبر نفسك دوما خادما للمصابين، وأن هؤلاء هم إخوتك».
هكذا يقول ملك لابنه .. هكذا يخاطبه ليلقنه أول وأهم درس في المسؤولية، ويوضح له الخط الأحمر الذي يمنع اختلاط الأمور، ويفصل بين الخاص والعام، لا شك أن الابن يعرف جيدا هذه القاعدة؛ لأنه قريب من والده، والأب يعرف أن ابنه يعيها، لكنه أراد أن يؤكدها هذه المرة بشكل خاص؛ لأن الابن خرج من دائرة العلاقة الأسرية إلى ساحة المسؤولية العامة، وأصبح الوالد يخاطب مسؤولا لا ابنا.
أي درس عظيم هذا يلقنه أب/ ملك لابن / مسؤول؟.
وأي قيمة لمعنى المسؤولية حرص على ترسيخها لديه؟.
وكم من المسؤولين سوف يقفون عند هذا الدرس ويتعلمون منه؟.
لقد حول بعض مسؤولينا إداراتهم إلى ملحق للمنزل، وحولوا منازلهم إلى جزء من الإدارة، لا بد من إلحاق ابن أو أكثر بوظيفة في الإدارة كجزء من رعاية الأب لأبنائه، وليس لأنهم يتوفرون على مؤهلات الوظيفة، وفي الإدارة يقوم الابن الموظف بالتعامل في شؤون العمل مع رئيسه الوالد كونه ابنا وليس موظفا، يحق له ما لا يحق لغيره، يدخل مكتب رئيسه/ والده متى شاء، ويناقش ما شاء، ويستصدر ما شاء من قرارات، ويحصل على ما شاء من امتيازات له ولأصفيائه من الزملاء الأصدقاء رغم أنف الأنظمة.
وفي المنزل يمكن للابن أن يستقطع جزءا من وقت الجلسة العائلية للحصول على ما لم يحصل عليه في الإدارة، لضيق الوقت أو لطول قائمة الطلبات، وفي جلسة كهذه تسنح الفرصة لضم صوت الوالدة أو غيرها من أصحاب الحظوة لمساندة طلبات الابن الوظيفية، ولا يخفى عليكم قوة تأثير المدام أو الابن الأصغر أو الابنة المدللة، ومع رشفات الشاي أو العصير يتم ما لم يتم في المكتب، ويخرج القلم ليضع الإمضاء السحري.
كم أتعبتنا إدارات العوائل، ومنازل الإدارات .. فهل يستحي أصحابها وهم يسمعون ما قاله المسؤول الأول في الوطن لابنه؟.
habutalib@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة