لابد أن كثيرا من المتابعين كانوا يترقبون الحوار الذي أجرته صحيفة الوطن مع الأمير خالد الفيصل وبدأت نشر حلقاته يوم السبت الماضي. الحوار مع مسؤول قضى وقتا طويلا في خوض غمار التنمية والإدارة لابد أن يكون مهما، ويصبح أكثر أهمية عندما يكون هذا المسؤول هو خالد الفيصل بسعة أفقه وشفافيته وتأريخه الإداري الحافل بالمبادرات الخلاقة. وكما هو متوقع فقد فتح الأمير خالد ملفات مهمة وتحدث في تفاصيلها من غير مواربة.
في إجابته عن أسباب تعثر بعض المشاريع التنموية أكد على ضرورة تطوير النظام المالي والإداري، وأشار إلى أن نظام المناقصات وترسية المشاريع هو السبب في تأخير المشاريع ورداءة مستوى التنفيذ؛ لأنه يعطي المشاريع لأقل الأسعار التي لا تكون الأفضل دائما، فتذهب المشاريع لشركات ليست لها كفاءة ولا دراية كافية، وتظن بأنها سوف تكسب وتفاجأ بأنها خسرت ثم تتوقف، ليكون المتضرر من ذلك هو المواطن والوطن. كما ألقى باللوم على النظام الإداري وحمله مسؤولية ما نحن فيه، مشيرا إلى تجارب إدارية ناجحة ومنتجة كما هو حال أرامكو والجبيل وينبع والمدن العسكرية، داعيا للأخذ بنماذجها.
كثيرة هي الجوانب المهمة التي تحدث عنها ولكني آثرت التوقف عند هذا الجانب بالذات؛ لأنه فعلا يمثل أس البلوى وسبب الفشل.. لطالما قلنا إن مشكلتنا الكبرى تكمن في الفكر الإداري الذي يسير شؤوننا ويرهننا إلى أنظمة عقيمة، وإنه مهما كانت ضخامة الموارد المالية فإننا لن نستفيد منها ونحن محكومون بها وكأنها نصوص مقدسة لا يصح المساس بها.. وما النظام المالي الذي يتفرع منه نظام المناقصات والترسيات سوى نتاج لهذا الفكر الإداري، وما زلنا نعمل به رغم عدم صلاحيته وتناقضه التام مع أي منطق سوي. مبالغ طائلة ترصد لمختلف المشاريع في الميزانيات العامة للدولة، يسمع بها المواطن فيستبشر، لكنه يصاب بصدمة حين يرى تلك المشاريع على حقيقتها.
أي منطق يمكن أن يكون في نظام يريد أفضل مشاريع بأقل أسعار، دون استثناء؟.
وأي منطق حين يتناقص السعر الأقل في منظومة (من الباطن) ليصل إلى الفتات، ورغم هذه الحقيقة نزعم أننا سنرى مشروعا جيدا؟.. أفضل طريق وأفضل مستشفى وأفضل مدرسة وأفضل جسر وأفضل وأفضل وأفضل، كلها نريدها بالسعر الأقل دون وضع حد أدنى يضمن القدر المعقول من جودة التنفيذ، فماذا عساها تكون النتيجة؟.
وإذا كانت هذه الحقيقة معروفة لأي شخص دون ضرورة لأن يكون متخصصا في الإدارة والأنظمة، فها هي المعاناة الحقيقية يتحدث عنها مسؤول يكتوي بنارها، فإلى متى ننتظر دون مبادرة حاسمة تجتث هذه الأنظمة الضارة من جذورها لنستطيع رؤية إنجازات تليق بالمواطن والوطن؟.

habutalib@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة