منذ بداية الأحداث على حدودنا الجنوبية وأنا أحاول ملاحقة المتابعة الإعلامية لها محليا وعربيا ودوليا من منطلق أهمية الأحداث ودلالاتها وتداعياتها، وكونها اعتداء على سيادة دولة كبرى لها ثقلها وأهميتها ومواقفها المشرفة مع كل الدول في كل الظروف والأزمات.
سوف نتجاوز الإعلام الدولي لأن الحديث عنه يستلزم الخوض في تشعبات لا تتسع لها المساحة.. الإعلام العربي، كثير منه للأسف الشديد غطى الأحداث خبريا، ولكن لم يكن هناك طرح على مستوى الرأي الذي يمثل الوسيلة الإعلامية وكتابها يرقى إلى أهمية الحدث، ويعبر بلغة واضحة مباشرة عن إدانة أو استنكار الاعتداء على سيادة مركز الثقل العربي والإسلامي، بل إن بعض الصحف العربية التي تمثل أصواتا إعلامية للدول التي تصدر منها كانت شبه غائبة عن مواكبة الحدث. الأمر لا يعني استجداء لتعاطف أو توسلا لمساندة معنوية، لا نريد هذا أبدا ولسنا بحاجته. الأمر يعني موقفا أخلاقيا تجاه دولة لم تتعرض دولة عربية أخرى لأزمة إلا بادرت بتوظيف مكانتها وكل إمكاناتها، ومنها الإعلامية، لدعم تلك الدولة ومؤازرة سيادتها وحقوقها وتوضيح الحقائق بإنصاف وصدق. أزمات كثيرة كان إعلامنا خلالها أكثر اهتماما وفاعلية من إعلام تلك الدول. كتاب اعتادوا الحديث عن أشياء هامشية كثيرة في المملكة، وفي أحداث مهمة كهذه صمتوا. حتى البعض من الذين يكتبون في صحف تعود ملكيتها لسعوديين لم نسمع صوتهم!!. صمت غير مقبول لا نريد الدخول في احتمالات تفسيره الآن.
وماذا عن إعلامنا المحلي؟ ماذا عن صحافتنا بالذات؟.
قد نعذرها في محدودية التغطية لظروف الحدث وطبيعته وكونه مواجهة عسكرية، ولكننا لا نعذرها في القيام بواجباتها الأخرى كما يجب.. في ظروف كهذه لابد أن تكون الصحافة وسيلة مهمة لتنوير المجتمع وتوعيته بكل أبعاد الحدث وخفاياه ليزداد وعيه بطبيعة الخطر الذي قد ينتج عنه بأسلوب متزن لا يسبب الهلع أو يهز الثقة في كفاءة أجهزة الدفاع عن الوطن. إنها مهمة رفع مستوى الوعي السياسي والأمني لدى المواطن، واستنهاض الحس الوطني ليكون في أعلى درجات اليقظة والمسؤولية.. إلى لحظة كتابة هذا المقال وبعض الطرح الصحفي لم يتناول ما حدث من اعتداء على جزء من الوطن. نعرف جيدا أنها أزمة في نطاق محدود ودولتنا قادرة على حسمها، لكنها تحتم على جميع الكتاب والمثقفين أن يتناولوا معانيها ودلالاتها ورمزيتها وانعكاساتها وكيف نوظفها إيجابيا لصالح الوطن ووحدته ولحمته وتصديه لأي تهديد لأمنه واستقراره.. كل شيء قابل للتأجيل الآن، وقوائم مشاكلنا المزمنة سنعود لها لاحقا.. الآن وقت مختلف يحتاج ما يناسبه من حديث.

habutalib@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة