بودي لو يستطيع الذين وضعوا مقرر الوطنية في المدارس أن يزوروا منطقة جازان خلال هذه الأيام.. بودي لو يتفضل الذين يشرقون ويغربون بمصطلح الوطنية أن يتأملوا جيدا الصور التي تنشرها صحفنا ويقرأوا فيها ملامح الناس هنا، والأفضل أن يستقطعوا بعض الوقت ويأتوا إلى المنطقة ليعرفوا جيدا المعنى البسيط المباشر الواضح العفوي للوطنية.. كما أرجو أن يفعل ذلك فريق (الأمميين) الذي يتحدث باستمرار عن الأمة وكأنه لا وطن لنا، له موقعه الخاص في القلوب والضمائر وله حدوده، وله شعبه وأمنه وحماته. ليتهم يأتون ليعرفوا أن الاعتداء على شبر من هذا الوطن يمس الكرامة والشرف لكل إنسان يعيش فيه.
منذ لحظة الاعتداء الجبان الغادر على بعض المواقع الحدودية في المنطقة ومباغتة سكانها الوادعين الآمنين المسالمين، تحولت المنطقة كلها إلى شعور فوار بالوطنية. هي موجودة في روح كل فرد، ولكن الحدث استفزها لتنطلق كحمم البراكين.. كل المنتديات والمواقع الإعلامية في المنطقة تركت الأدب والفكر والفن لتتحول إلى جبهة إعلامية تتابع الحدث وتندد به وتؤكد استعداد الجميع لافتداء الوطن بالأرواح. تنظيم حملات للتبرع بالدم احتياطاً لأي احتياج. الطرقات تحولت إلى مواكب يرفرف عليها علم الوطن وصور قادته. ناقلات الجيش تحفها الهتافات والتصفيق والدعاء بالتوفيق. الكل جاهز للقيام بأي دور ومستعد للمشاركة بأي شيء.
هذا هو الوطن يا سادة، وهذه هي الوطنية.. هذا هو الإنسان الذي امتلأ بالوطن، وامتلأ الوطن به. هذا هو الدرس العظيم لكل الذين حشروا الوطن في بضع وريقات وابتسروا الوطنية في جمل عائمة تائهة، والذين عوموه وأذابوه بين أمم الأرض.
لدينا وطن، ولدينا مواطن يا سادة.. تعالوا وشاهدوا بأعينكم لتعرفوا ماذا يعني الوطن.

habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة