خطوطنا الجوية (السعودية) مصدر خصب ومعين متدفق ينهل منه الكتاب، ليس للإشادة بها ولكن لنقد أدائها، ولذلك فإنهم مدينون لها بالشكر وهي تسعفهم باستمرار بمواضيع وأفكار كثير من مقالاتهم. ولأني من أكثر الذين أغدقت عليهم بالأفكار وبخلت عليهم بالردود والتوضيحات، كان من الضروي أن أوافق فورا على دعوتها لمشاركة بعض الزملاء في رحلة إلى فرنسا لحضور مناسبة تسليمها طلائع أسطولها الكبير من الطائرات الحديثة.. كنت أتلهف لمعرفة السر في عدم اكتراث خطوطنا بالتفاعل مع ما يكتب عنها، والتفضل على الناس بتوضيح ما يجري في كواليسها الغامضة، ولن توجد فرصة أفضل من هذه الرحلة التي سيكون فيها المسؤول الأول عن الخطوط الجوية ومساعديه التنفيذيين.
لم يكن ممكنا خلال رحلة الذهاب الخوض في كل التفاصيل، لكنني لمست من بعض تلميحات المهندس خالد الملحم وزملائه اعترافات ضمنية بأن أوضاع المؤسسة لم تكن تتيح الدفاع عنها، وبالتالي ماذا يمكن الرد به على ما يقال ويكتب عنها من نقد، وقد كان هذا وحده باعثا على التفاؤل بأننا سنعرف شيئا من الحقائق والإجابات التي نبحث منذ زمن طويل.
في مساء الوصول دعانا المهندس خالد الملحم إلى حوار مفتوح في كل شيء وعن كل شيء، تلقى خلاله وابلا من الأسئلة الساخنة تقبله بهدوء ليبدأ بعده شرح الحال الذي تعاني منه الخطوط، والأسباب التي أدت إليه، والعمل القائم لتصحيحه من أجل الوصول إلى بداية المرحلة التي يمكن أن تحوز على رضا العميل داخليا وخارجيا. أمور متشابكة ومعقدة ومزمنة ذكرها المهندس خالد بشفافية ووضوح دون مواربة أو حرج أو محاولة تبرير مجاني.. تحدث عن البنية التحتية التقنية والكوادر والأنظمة والتجهيزات وماذا يجري بشأن انتشالها من أوضاعها وتطويرها لتواكب صناعة الطيران الحديث. تحدث عن المعوقات المختلفة التي تواجههم وتحد من سرعة تحقيق الأهداف، لكنه لم يكن حديث المحبط أو اليائس، بل المتفائل بأن الأهداف ستتحقق حينما توجد الإمكانات والإخلاص والكفاءات القادرة والخطط الصحيحة التي تنفذ وفق منهجية وآليات مؤسسية لا تخضع لاختراق المزاج الفردي.. وأهم من ذلك توضيحه أن الأسطول الجديد ليس كل شيء لأن القضية لا تنتهي بوجود الطائرات وإن كثر عددها، وإنما بوجود كل الخدمات الأساسية التي تجعلها قادرة على تقديم خدمة متقدمة ومنضبطة.
معلومات كثيرة جدا ومؤطرة بالتفاؤل سمعناها من الفريق التنفيذي للخطوط السعودية خلال رحلتنا، ومن جانبنا نؤكد لهم أننا سنشاركهم التفاؤل، وننتظر على أحر من الجمر أن تتحقق الآمال كما هو مخطط لها، لتصبح خطوطنا لائقة بوطن ضخم الإمكانات، ولتنتهي معاناة الناس، رغم أننا ككتاب سنفقد حينها مصدرا ثريا لمقالاتنا!.
habutalib@hotmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز259 مسافة ثم الرسالة