العاقل هو من استفاد من يومه لغده، فلذلك تقدر الأمم حكماءها من ذوي الخبرة في شؤون الحياة وأمورها.
كل يوم يمر على الإنسان، يحمل معه وقائعه وأحداثه؛ قد تتكرر هذه الوقائع والأحداث -وإن اختلفت الظروف والملابسات- فلنأخذ الزاد في مواجهة حياتنا، من أيامنا الماضية.
- فقد علمتني الحياة أن لا أحكم على الآخرين من خلال أحاديث الناس عنهم، فكم من حكم أصدرته على أشخاص، وخاب حكمي بعد مرور فترة من الزمن. وأن أصحح نظرتي، وأتراجع عن رأيي إذا ما ثبت عدم صحته.
- وعلمتني الحياة ألا أكون «إمّعة» ولا أتبع آراء الناس دون تمحيص هذه الآراء وتدقيقها.
- وأخذت من الحياة التأنّي في التصرفات، والتأنّي في إخراج الكلمات، والتروي في إصدار القرارات.
- علمتني الحياة أن أستفيد من تجارب الاخرين، وحكم السابقين وآراء السلف الصالحين.
- علمتني الحياة أن لا أستمع لواشٍ، فكم من علاقات تدهورت ومصالح فسدت، وود تعكر، وصفاء تكدر، بكلمة يسمعها المرء وينفعل بها، ويتصرف وفقها.
- علمتني الحياة مواجهة الآخرين بأخطائهم، وتصحيح مساراتهم.
- كما أخذت من الحياة عدم الاستهانة برأي، أو الاستخفاف بفكر؛ أياً كان صاحبه أو مصدره.
- علمتني الحياة عدم التعصب لرأي، فرأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
- وأن الحياة ليست أن تتردد أنفاسك في صدرك، ولكن الحياة أن تقدم للناس عملاً خيراً يستفيدون منه.
- علمتني الحياة أن قضاء مصالح الناس فضيلة، ونعمة، يؤتيها الله تعالى لمن يحب من عباده، وعلينا أن نحرص على التزود بهذه الفضيلة، واستغلال هذه النعمة.
- وأخذت منها أن المعلم أساس بناء الأمة، فإذا أردنا أن نبني أمتنا على أساس متين وقوي وراسخ، علينا أن نهتم بهذا الجندي المجهول.
- علمتني الحياة أن أسرتي هي كل حياتي، ومهما كانت المشاغل والأعمال، فإن لها علي حقاً، وينبغي ألا أفرط فيه على الإطلاق.
- علمتني الحياة أن أقاربي وأصدقائي لهم علي حقوق، أداؤها يريح النفس، ويطمئن القلب، ويريح الخاطر. وأن الصديق الصدوق الوفي له مني الإخلاص والتفاني في رضاه بعد رضا الله.
- علمتني الحياة أن أؤدي صلاة الاستخارة في كل صغيرة وكبيرة، ففيها راحة للنفس، وسكينة لا يدرك قيمتها إلا من كثرت مشاغله، ولم يجد لها من معين سوى الله.
- علمتني الحياة أن الأرزاق والأعمار والأجيال بيد الله تعالى وحده، ومن ثم لا خضوع إلا له، ولا عبودية إلا له.. كما وجهتني الحياة أن هناك رباً يراقب أعمال العباد وخاصة الظالمين فحبل الظلم قصير وأجله قريب مهما تقوى الظالم وتحكم وسيطر ظالماً فنهايته مؤلمة.
- وأن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وما أخطأني لم يكن ليصيبني.
- وأكبر العلوم وأنفعها حب الوطن مهما بلغ الإنسان من حب فلا يوجد أعز وأثمن من حب الوطن إلا حب الله ورسوله فحبه من الإيمان.
- أخذت من الحياة كثيراً وكثيراً، ومما علمتني إياه أن الكلمة أمانة، فلعلي أوفق -بعونه تعالى- في إيصال هذه الأمانة على خير وجه، لك أيها القارئ العزيز..
- فهل علمتك الحياة كما علمتني؟!
Rashed@hotmail.com