من أعجب وأغرب التصريحات الصحفية المنسوبة إلى مسؤول صحي، قول ذلك المسؤول إن أسراب البعوض التي يشكو منها أهالي جدة لاسيما مع وجود حالات من الإصابة بحمى الضنك بل ووفيات، قول ذلك المسؤول إن أسراب البعوض لا علاقة لها بالمستنقعات وإنما هي قادمة من داخل منازل جدة وليس العكس، فهذا المسؤول الحصيف يرى أن الناموس يتوالد داخل المنازل ومنها يخرج إلى الشارع وليس كما تدعي الصحف والناس والعقل والمنطق من أن الناموس يبيض ويفقس في البرك والمستنقعات فإذا ما شبّ عن الطوق!، طار غازياً الأجساد اللدنة أو حتى العجفاء في أقرب المنازل إليه سواء كان حاملاً لحمى الضنك أو الملاريا أو أنه مجرد بعوض قارص لادغ!
هذا ما نُشر منسوباً لمسؤول صحي رفيع المستوى، وقد يكون ذلك التصريح غير دقيق أو أنه مُؤّلف عليه!، ولكن كلامه نشر ولم أقرأ شخصياً أي تعقيب أو تفسير له يزيل ما علق بذهني من علامات استفهام واستغراب حول الناموس الغازي للشوارع قادماً من بيوت جدة؟!
ومساهمة مني في إيجاد تفسيرات اجتهادية فإنني أضع لما قاله ذلك المسؤول الصحي بعض التفسيرات التي قد يكون وقد لا يكون منها ما هو مقابل مناسب للتصريح الصحي العتيد ومن تلك التفسيرات ما يلي:
أولاً: أن تكون وسائل مكافحة البعوض المنتشر في الشوارع قائمة بواجبها من رش وردم للبرك والمستنقعات ولكن سبب عدم نجاح تلك الوسائل في القضاء على البعوض أنه يهرب بجلده إن كان له جلد يذكر!، إلى داخل المنازل فلا يقابل عند دخولها من قبل أهلها بمكافحة مماثلة.. متمثلة في رشه بالبف باف والريد ونحوهما من وسائل مكافحة الحشرات فتكون المنازل في هذه الحالة ملاذاً آمناً للبعوض الهارب لأن ملاحقته داخل المنازل من قبل فرق المكافحة قد تحتاج إلى إذن من النيابة!
ثانياً: أن يكون هناك بعوض متوالد في الخارج وتحت السيطرة، وبعوض آخر متوالد داخل المنازل سببه الحمامات القذرة الرطبة والحدائق والأفنية التي بها مياه آسنة أو برك، فيكون هناك مصدر آخر للبعوض يأتي من داخل المنازل وتكون المسؤولية في هذه الحالة ملقاة على أصحاب المنازل الذين وفروا المناخ المناسب لتوالد وتكاثر البعوض إضافة إلى أنه قد تدخل بعوضة خائفة هاربة وحيدة إلى منزل من المنازل فتجد بيئة مناسبة للتكاثر فتضع كالعادة أربعمائة بيضة كلها تفقس ناموساً فيكون تصريح المسؤول في محله المناسب.. هل لديكم تفسير ثالث؟!