عمليات نصب كبرى بمئات الملايين تؤدي إلى استنزاف رؤوس الأموال المحلية، عشوائية في دخول سوق الأسهم ومتاجرة فيه بمنطق الفهلوة يؤديان إلى انهيار الأسواق، أخطاء طبية متكررة وفاضحة بدون أن يكون هناك علاج منهجي يبرمج آلية لرصد الأخطاء ومعاقبة المخطئين وتقويم الظروف التي تسمح بتفاقم تلك الأخطاء، مشاكل وتعقيدات إدارية تكلف الدولة سنويا خسائر بالملايين، ونسبة كبيرة من المشاريع الصغيرة تغلق خلال عامين فقط من افتتاحها، بلد عريق كالعراق كان السباق في تقدمه الحضاري والعلمي وفي بناء المفاعلات النووية وحتى في بناء جيشه ومع ذلك سقط بين يوم وليلة كبيت من ورق، ومجتمع يتمتع بأعلى درجات التعددية والانفتاح والوعي السياسي ويمارس العملية الديمقراطية بأعلى درجات الشفافية كالمجتمع الفلسطيني يسقط ضحية الفوضى الكاملة والاحتقان الداخلي، والجامع بين كل تلك المعضلات التي استأثرت بالعناوين الرئيسية في الفترة الأخيرة محليا وعربيا، هو افتقار شخوصها للثلاثي الذي كان كفيلا بتحصينها ضد ما انتهت إليه من مصائب، وهو ثلاثي المنهجية والموضوعية والمؤسساتية، وهو ثلاثي الرشد في العصر الحديث، فالرؤية المنهجية تعني جمع وتقييم المعلومات المتوفرة عن المسألة موضع النظر وفق مرجعية مقننة ومنظور موضوعي، ولو اعتمد الذين منحوا أموالهم للنصابين مبدأ المنهجية في التفكير والتقدير وكانت هناك جهات معتمدة معروفة يمكنهم الاتصال بها للتحري عن مزاعم هؤلاء لأدركوا أنه نمط تقليدي للنصب وكذلك الحال بالنسبة لكل الأمثلة الواردة آنفا، فللأسف إن القرارات التي يتخذها الأفراد في جميع تلك الدوائر قائمة على العشوائية والأهواء ولا تعتمد على حقائق ومعلومات دقيقة ومرجعيات مقننة، أما الموضوعية فهي تعني ببساطة تجريد المسألة موضع النظر من الأهواء والدوافع الانفعالية والنظر إليها وفق منهجية سليمة، أما المؤسساتية فهي الغائب الأكبر في منطقتنا، فلا زالت الفردية في القرار هي الأساس حتى في إطار الهيئات والمؤسسات، فالمؤسساتية هي منظور فكري وقيمي ومنظومة متكاملة وفاعلة من القوانين والأنظمة وآليات العمل والممارسات والهياكل التنظيمية التي تكرس مبدأ الشورى والديمقراطية والمنهجية والموضوعية في القرار، وطالما أن ثلاثي الرشد هذا لم يصبح ركيزة أساسية في حياتنا اليومية وفي جميع دوائر مجتمعاتنا فسنبقى ندور في حلقة مفرغة من أخطائنا الفردية والجماعية المتكررة، والغرب المتقدم لم يتميز على العالم إلا بهذا الثلاثي السعيد، الذي يقابله عندنا الثلاثي التعيس : العشوائية والهوائية والفردية، فحقا قد آن الأوان لنا لنتحرر من مسببات عقدة النقص المستحكمة لدينا، وجوهر تلك المسببات هو احتقارنا في أنفسنا افتقارنا لما نقدره في الآخرين، بدون أن نبذل أي جهد حقيقي لتغيير هذا الواقع البائس.
- رسالة من جاسر العنزي من سكاكا يشتكي فيها من حرمان الناس الذين يعيشون في مناطق منعزلة لا تصلها خطوط الهاتف من خدمة الإنترنت التي باتت عصب الحياة الحديثة لأن شركة الهاتف على حد قوله أسالت دموعه ودموع الكثيرين بإصرارها على أن تقتصر خدمة الإنترنت على خطوط الهاتف في مقابل البث اللاسلكي، مع العلم أن بعض تلك المناطق لن تصلها خطوط الهاتف قبل سنين، والمواطن في تلك المناطق يشعر بعزلة عن العالم، وعلى الأقل سيمكنه إرسال رسائل بريدية مجانية عبر البريد الإلكتروني حيث إن موضوع الشكوى الثانية للمرسل هو تكلفة المراسلات بالطريقة التقليدية.
bushra_sbe@hotmail.com
ص. ب (6123) مكة