الصحافة العربية تنتحر, الصحفيون العرب نسوا ضمائرهم في حفل رأس السنة الدامي وعادوا إلى البيت دون ضمائر, الصحفيون العرب يستيقظون من النوم، يقبلون وجنات أطفالهم الذين يتناولون (الكورن فليكس) قبل أن يقلهم السائق إلى المدرسة وبعد أن يذهب الأولاد، يتفرجون على نشرة الأخبار، يتأملون جثث أطفال فلسطين المتفحمة ثم يذهبون إلى جرائدهم ليكتبوا مقالات تبرر العدوان الإسرائيلي على غزة.
إسرائيل ليست بحاجة إلى مبررات كي ترتكب مجازرها فهي ترتكب المجازر منذ ستين عاما قبل أن توجد حركة حماس , و حماس ليست كتيبة في الحرس الثوري الإيراني بل هي حركة سياسية عربية مهما اختلفنا معها , والمقاومة الفلسطينية ليست إرهابا بل هي حق مشروع لشعب يعاني من الاحتلال الظالم, وإسماعيل هنية ليس عضوا في تنظيم القاعدة بل هو سياسي وصل إلى مكانه هذا عبر الانتخابات ثم اختلف مع الرئيس محمود عباس، وهذا أمر شائع في العمل السياسي, والشعوب العربية الغاضبة من جرائم إسرائيل في غزة ليست شعوبا غوغائية متخلفة, وصواريخ القسام ليست مفرقعات أطفال بل هي ( ما استطعتم من قوة ) , و ضحايا القصف الإسرائيلي المتوحش ليسوا( قتلى) في حادث سير بل شهداء و(أحياء عند ربهم يرزقون).
صحيح أن عملية حرق علم إسرائيل لا يمكن أن تنقذ الشعب الفلسطيني المغدور ولكن هذا السلوك الغاضب لا يعد جريمة تستحق أن يتوقف عندها الكتاب العرب طويلا فالجريمة الحقيقية هي ما تفعله الطائرات الإسرائيلية بحق أهلنا في فلسطين ,صحيح أن كل عربي يشعر بالحزن العميق بسبب الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، وأن هذا الانقسام يضعف الفلسطينيين كثيرا، ولكن انقسام الفلسطينيين ليس السبب الحقيقي للعدوان، فإسرائيل لا تفرق في بطشها بين حماس وفتح مثلما لم تفرق بين ياسر عرفات مؤسس فتح وأحمد ياسين مؤسس حماس .
الكثير من الإعلاميين العرب وقعوا في الفخ الإسرائيلي, أعجبتهم إطلالة ليفني الماكرة وتخيلوا أن إسرائيل ذات التنورة القصيرة تختلف عن إسرائيل التي ترتدي زيا عسكريا خاكي اللون, شعروا أن الصواريخ التي تطلقها حماس على المستوطنات غير الشرعية أمر سيىء إلى صورة العرب في مقاهي تل أبيب , فامتشقوا أقلامهم وبدأوا يوجهون اللوم إلى الفلسطينيين والى الشارع العربي الغاضب ويتجاهلون وحشية العدو.
ما يكتبه الصحفيون العرب هذه الأيام يخجل من كتابته صحفيو السويد وكولمبيا وأستراليا , إنهم يروجون لفكرة خطيرة يمكن تلخيصها بأن أي شعور بالغضب من القصف الإسرائيلي هو شعور ينبعث من عقل ديناصوري منقرض و أي تأييد للمقاومة هو تحريض على الإرهاب , إنها فكرة تقود القارئ العربي إلى نظرية عجيبة ملخصها أن إسرائيل لا يمكن أن تعتدي على أحد مالم يبدأ هو بالعدوان .. ويا حيف على الصحافة! .
klfhrbe@Gmail.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة