آنَ لطالب العلم والمعلم أن يستريحا بعد عام دراسي كامل، وفصل دراسي طويل، ليلتقطا أنفاسهما، ويتزودا بزاد مثمر استعداداً للعام المقبل.
نعم الطالب والمعلم كلاهما بحاجة إلى إجازة بعد أن أدى كل منهما دوره وواجبه ومن حقهما أن يستمتعا بعطلة لتجديد النشاط وشحذ الهمة.
ولكن: كيف يقضي طلابنا وطالباتنا ومعلمونا تلك الإجازة التي قد تمتد إلى مايقرب من ثلاثة أشهر؟!
إن بيننا وبين الغرب فارقاً كبيراً يتمثل في كيفية استغلال الوقت، إذ يوجهون أوقاتهم عموماً وأوقات الفراغ بخاصة إلى مافيه الفائدة والنفع لهم وبالفعل يعود من إجازته، وقد استفاد إفادة لم يكن له أن يحققها أثناء فترة عمله.
لكننا لم نصل بعد إلى حسن استغلال الوقت في مجتمعاتنا، بل مازلنا نتفنن في إزهاق الوقت وقتله بشتى الوسائل الشرعية وغير الشرعية.
ومن الغريب أننا نحن العرب أكثر الناس حرصاً على قتل الوقت وعدم استغلاله بما يعود علينا وعلى بلادنا بالفائدة.
أقول من الغريب لأن ديننا وإسلامنا يعطي الوقت مكانة خاصة فصلاتنا وصيامنا وزكاتنا وحجنا كلها ترتبط بالوقت.
والوقت هو العمر، وكما اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أننا سنحاسب على أعمارنا وأوقاتنا.
فهل أعدَ كل منا إجابات مقنعة للملكين عند السؤال؟ ماذا تقول لهما؟ضيعنا الوقت والعمر أمام الفضائيات وفي التسكع في الطرقات وفي عمل كل الموبقات، هذا هو حال معظمنا.
ولست ممن يستلذون بتعذيب النفس وجلد الذات، والتركيز على السلبيات دون وضع الحلول المناسبة، لذلك أود في هذا المقال التركيز على بعض المقترحات التي يمكن تنفيذها بيسر دون كلفة، من أجل استغلال وقت الإجازة وقد باتت قاب قوسين أو أدنى منا ومن أبنائنا.
إن مشاغل الحياة لا تدع أحياناً فرصة للاطلاع على بعض المسائل المرتبطة بديننا.
فلماذا لا نخصص ساعة أو ساعتين يومياً لقراءة بعض آيات من القرآن مع تفسيرها وفهم معانيها، أو الاطلاع على بعض قضايا الفقة اللازمة لحياتنا اليومية؟
لماذا لا نخصص ساعة يومياً لقراءة ماهو بعيد عن مناهج ومقررات الدراسة؟
عفواً، فلنبتعد قليلاً عن جو القراءة غير المحبب إلى نفوس الكثيرين من الكسالى في هذا الجانب.
لماذا لا نخصص ساعة يومياً لزيارة ذوي القربى والأرحام، وقد باعدت مشاغل الحياة بيننا، ومنا من لم يرَ والديه أو اخوانه أو خالاته أو عماته... منذ شهور، بل منذ سنوات؟
لماذا لا نبحث عن أصدقاء وزملاء المراحل السابقة من الدراسة، ونلتقي ساعة أسبوعياً، نستعيد فيها الذكريات ونبحث فيها همومنا وآمالنا؟
لماذا لا نقوم بجولات سياحية داخلية في بلادنا المترامية الأطراف، ليعرف الجنوبي شمال بلادنا والشرقي غرب بلاده وهكذا؟
لماذا لايقوم شبابنا في الأحياء والأندية بتنظيم الدورات الرياضية والمسابقات الثقافية التي تعود بالفائدة البدنية والذهنية علينا وعلى أبنائنا؟
وهؤلاء الذين يفضلون قضاء إجازتهم أو بعض أسابيع منها خارج البلاد، لماذا لا يسعون لرؤية معالم هذا البلد أو ذاك بدلاً من قتل الوقت في مشاهدة ما كان إثمه أكبر.
هناك ألف «لماذا؟» ويمكن أن تفتح أبواباً رحبة للولوج من خلالها إلى استغلال جيد ومفيد للوقت علينا فقط أن نتذكر قيمة الوقت في حياة الإنسان بعامة، والمسلم بخاصة، وعلينا أن نتذكر دائماً أننا محاسبون على هذا الوقت، ومن ثم علينا أن لا نعترف بوجود ما يسمى بوقت الفراغ فمن كان وقته فراغاً فعمره فراغ وحياته فراغ وباطن الأرض خير له من ظاهرها فهل نستفيد من هذه الإجازة التي هلت علينا قبل فوات الأوان؟
Dr_Rsheed@hotmail.com