ستة أشهر طويلة مضت قبل أن تتمكن أخيرا منظمة عراقية لحقوق الإنسان من إيصال شريط مصور للإعلام يظهر إخلاء جثث 24 مدنيا عراقيا أغلبهم من النساء والأطفال مزق الجنود الأمريكيون جثثهم بإطلاق الرصاص عليهم عن قرب، فبعد تعرض كتيبة هؤلاء الجنود لعبوة ناسفة أدت لمقتل جندي واحد فقط أصيبوا بجنون الانتقام وقاموا بإيقاف سيارة أجرة مليئة بالركاب وأبادوا من فيها قبل أن يهجموا على البيوت المجاورة ويمعنوا فيها تقتيلا وتنكيلا، وفي ذات اليوم الذي تسربت فيه أخبار هذه المجزرة قتل الأمريكيون امرأتين إحداهما كانت في مخاض الولادة، وأيضا أعلن عن مذبحة في منطقة الإسحاقي كان ضحيتها 11 فرداً من النساء والأطفال قام الأمريكيون بإعدامهم بالرصاص والمتفجرات ثم قصفوا بيتهم ليخفوا معالم الجريمة، وقد تفاجأ الأمريكيون بانعدام رد الفعل العراقي على تلك الأخبار، وكان تعليق المراسلين الأمريكيين هو بحد ذاته فضيحة بالنسبة للرأي العام الأمريكي، حيث قالوا إن العراقيين يتعرضون على نطاق واسع ويومي لمثل تلك الفظائع ولهذا عندما تسربت أخبار هذه المذبحة لم يكن فيها شيء خارج عن المألوف، وتشهد على ذلك مذابح الفلوجة والفسفور الأبيض الذي استخدم ضد العزل والنساء والأطفال وبالطبع فظائع أبو غريب وحسب تقرير لهيومن رايتس واتش فهناك حوالى 100 معتقل أعلن أنهم لقوا حتفهم في المعتقلات الأمريكية في العراق وأفغانستان عدا الذين لم يعلن عنهم وفي المعتقلات السرية الأمريكية حول العالم، وكانت أخبار مذبحة حديثة قد جاءت في أعقاب انتفاضة الأفغان العفوية على الأمريكيين الذي اتبعوا ذات النمط الهمجي والفوقي في التعامل مع حياة غير الأمريكيين حين قاموا إثر تعرضهم لحادث مروري في كابل بفتح النار على الأبرياء في الشارع قبل أن يشقوا طريقهم بالدوس على سيارات الناس، مما يذكرنا بأحداث مقديشو 1993 عندما سقطت مروحية أمريكية وقام الأمريكيون بفتح نيرانهم على المواطنين، وهذا نمط في سلوك الأمريكيين وليس أخطاء استثنائية كما يدعون وتشهد على ذلك المذابح في كل منطقة نزل فيها جنودهم، كما في مذبحة قرية مالاي الفيتنامية 1968التي تكرر تشبيه مذبحة حديثة بها حيث أعدم الأمريكيون فيها 500 مدني من النساء والأطفال، وأمثالها حدثت في الفليبين، والسؤال هو لماذا؟ والجواب هو في اجتماع عاملين، الأول النظرة العنصرية تجاه الآخر غير الغربي فإبان الحرب العالمية الثانية كان الأمريكيون يمثلون بجثث اليابانيين ويرسلون إلى معارفهم تذكارات منها بينما كانوا يعاملون جثث أعدائهم الألمان باحترام وقد اعترف الرئيس الأمريكي مؤخرا بأن خطابه الفوقي خلق جوا شجع ارتكاب تلك الفظائع علاوة بالطبع على تقنين حكومته لانتهاكات القوانين الدولية كما في جوانتانامو، والعامل الثاني هو ضعف البنية الأخلاقية لإنسان العصر الحديث فقديما كانت هناك قيم الفروسية والرجل النبيل التي كانت على مستوى فردي تجعل الإنسان يترفع عن مثل تلك الانتهاكات خاصة وأن الحروب كان لها بعد عقائدي قيمي، لكن اليوم يقاتل جنودهم حربا لا يعرفون الغاية منها ولهذا شاع بالنسبة للحكومة الأمريكية الاستعانة بالمرتزقة فمن حيث المبدأ لم يعد هناك فرق، فالجنود يتم تحفيزهم بالعقاقير وبغرائز العدوانية والبقاء وحتى الجنس، فالجنود الذين ألقوا القنبلة النووية على هيروشيما حملوا مع قنبلتهم تذكارات جنسية من صديقاتهم، ولذلك ليس من المستغرب أن تكون أشهر وسائل التعذيب الأمريكية هي جنسية الطابع. فجوهم مشحون بكل ما يخدر الوعي والحس الأخلاقي، فماذا يُتوقع منهم بعد ذلك خاصة في غياب الرادع والرقيب والحسيب عليهم.
bushra_sbe@hotmail.com