رحـــــم الله عبدالحلــــــــــــيم رضوي.. فقد أحدث في فنِّنا ما ليس منه وكان الرائد في إدخال الفنون التشكيلية إلى بلاط الفن الجميل.. الرسم بالريشة والألوان، ناقلاً هذا الفن من المدرسة التقليدية التي تحاكي في رسومها حقيقة الأشياء كالأشجار والبحار والطيور والإنسان والحيوان والجبال والوهاد وغيرها مما يرسم محاكاة للطبيعة والأصل العام لهذه الأشياء المخلوقة الموجودة وكأن تلك الرسوم آلة تصوير تنقل الواقع على وجه التقريب أحياناً وعلى وجه الحقيقة الكاملة في أحايين أخر، إلى عالم التشكيل والخيال عندما أدخل الفن التشكيلي الذي درسه في إيطاليا وعشقه صغيراً وتبنى ريادته على المستوى الوطني كبيراً فكان الرائد والأستاذ الذي أصبح له تلاميذ ومريدون كثر في طول وعرض هذه البلاد المعطاءة.
لقد كانت نشأة الفنان الرضوي رحمه الله في حي مكي شهير اسمه حارة الباب، وهذه الحارة على بعد نحو سبعمائة متر طولي من المسجد الحرام واكتسبت الحارة هذا الاسم لأن حدود مكة المكرمة في أحد القرون لم تكن تزيد عن ألف متر بعداً عن المسجد الحرام فكان لأم القرى باب من الجهة الشمالية، فسميت الحارة التي تليه باسم حارة الباب وسميت الحارة التي بعد الباب باسم حارة «ريع الرسام» لأن رسوم دخول أم القرى كانت تدفع في ريع الرسام ومنه إلى حارة الباب.. هكذا قال لنا الذين سبقونا إلى الدنيا وإلى الآخرة والله أعلم!.
ففي هذه الحارة، حارة الباب، ولد ونشأ عبدالحليم رضوي، فقيراً في رباط خيري فصقلته الحياة وأذكت فيه روح التحدي والنبوغ والفن الرفيع، وكنت بحكم ولادتي ونشأتي في حارة ريع الرسام الملاصقة لحارة الباب، أسمع من كبار الحارة عن فنان شاب كان يسكن في الرباط قبل أن تتحسن أحواله ويرحل إلى جدة وبعد أن بدأت أقرأ عنه في الصحف لاسيما في جريدة «عكاظ» في نهاية الثمانينات الهجرية أي قبل نحو أربعين عاماً، لاسيما في الفترة التي كان فيها الأستاذ عبدالله الداري مديراً لتحرير عكاظ ثم مسؤولاً عن التحرير بعد استراحة الأستاذ عبدالله خياط من رئاسة التحرير، حيث كان الأستاذ الداري حفياً بموهبة الرضوي وهو أول من قدمه للإعلام وتابع أخبار دراسته في إيطاليا وكان ينشر له صوراً ولوحات جديدة على الصفحة الأخيرة من «عكاظ» عندما كان عدد صفحاتها ثماني صفحات فقط لاغير!
أقول عندما بدأت أقرأ عن أخباره وعطائه الفني الرفيع سألت عنه جيرانه الأولين في حارة الباب فأبدوا إعجابهم بخُلقه وأدبه وتفوقه الدراسي وعصاميته، إلا أن أحد «اليابات» منهم علق على فن الرضوي قائلاً: «أول مرة أشوف واحد يرسم شجرة برأس حصان!!»، ولم يكن عمنا اليابا يعلم أن ذلك هو أحد خيالات ومجالات الفن التشكيلي شجرة لها رأس حصان.. وحوافر حمار.. هل لديكم مانع؟!
هذا هو الفنان الرائد الأستاذ عبدالحليم رضوي الذي سجل اسمه في صفحة الفن الجميل وترك خلفه رصيداً كبيراً من الأعمال الفنية الراقية.. تغمده الله برحمته ورضوانه، و}إنا لله وإنا إليه راجعون|.