بكل تأكيد الكلمة الجامعة التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- في لقائه بالصحفيين الخليجيين نستطيع أن نقول عنها إنها ميثاق شرف وعهد بين الملك وأبناء وطنه، وهي تعكس عمق الصلة بين القيادة الحكيمة والشعب الكريم، كما أنها دليل على التلاحم والترابط القوي بين القيادة وشعبها. وكل هذا امتداد طبيعي للسياسة الحكيمة التي ينتهجها حكامنا بدءاً من مؤسس المملكة وموحدها المغفور له الملك عبدالعزيز -بإذن الله-، ومروراً بكل ملوكنا.
وفي هذه الكلمة صور متعددة من صور تحمّل المسؤولية، والعمل الجاد على تهيئة المناخ الصالح لمعيشة المواطن، وهذه المسؤولية طالما تحمّلها مليكنا وأدّاها بكل أمانة وإخلاص.
ومن ينظر إلى سيرته -يحفظه الله- منذ أن كان ولياً للعهد إلى أن أضحى ملكاً للبلاد يجده مهتماً بأمور دينه، ووطنه؛ فقد آلى على نفسه أن يكون حارساً أميناً على هذا الدين في كل منطقة يمكن أن يصل إليها.
فالدور السياسي والديني الذي ينتهجه خادم الحرمين الشريفين وضع المملكة في مصاف الدول الكبرى التي ينبغي أن ينظر إليها بعين الاعتبار في كل الأصعدة؛ لكونها تحكم بشرع الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) وتحتكم دائماً للثوابت الدينية، ولذلك ستبقى المملكة بإذن الله منفردة بدورها هذا، الأمر الذي يدعم مكانتها السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
إن كلمة خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- تجسد مدى حرصه على توجيه كل الإمكانات المتاحة من أجل خدمة المواطن السعودي، حتى يصبح مؤهلاً لمواجهة متطلبات العصر، ومتفاعلاً مع هذا التقدم الذي تشهده البشرية، وما نراه الآن من نهضة في القطاع الاقتصادي لدليل على أنه -حفظه الله- يسعى دائماً إلى مصلحة المواطن، وتقدمه.
وفي كلمته -حفظه الله- ما يشهد بأنه يتحمل المسؤولية كاملة، وإن كان هناك توفيق فإنه ينسب إلى الله تعالى وتوفيقه أولاً، وإن كانت الأخرى -لا سمح الله- فإنها من نفسه، ولم يشرك -حفظه الله- معه أحداً في تحمل مسؤولية الإخفاق، علام يدل هذا؟ إنه يدل على الشجاعة في مواجهة الصعاب؛ الشجاعة في تحمل المسؤولية، وأنه وحده هو الذي يتحمل النتيجة إذا كانت غير مُرضية.
إن هذه الكلمة تعد دستوراً للعلاقة القائمة بين الحاكم ورعيته، يمكن الإفادة منها، بل يمكن تدريسها، فهي نموذج ومثال على القدرة على تحمل المسؤولية.
هنيئاً لنا بك عبدالله بن عبدالعزيز فشعبك أحبك وعرفك محباً له فأنت لهم وهم لك وسيسجل التاريخ حب شعبك لك بسطور معطرة تفوح وفاء أيها الباني.
Rashead@hotmail.com