-A +A
واس (الرياض)
بدأت مسيرة انضمام المرأة السعودية إلى مجلس الشورى عام 1434 الموافق 2011 حينما أعلن الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- خلال افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة الخامسة للمجلس عن مشاركة المرأة في عضوية مجلس الشورى ابتداء من الدورة السادسة، لتشارك في صنع القرار الوطني وفق تعاليم الدين الإسلامي.

وحظيت المرأة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بالدعم الكبير لتؤدي دورها المناط بها في إطار ضوابط شريعتنا السمحة، ومنحها الصلاحيات اللازمة للنهوض بمسؤوليات تجاه الوطن وفق ما نصت عليه رؤية المملكة 2030 التي تبناها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.


وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد أصدر في مطلع عام 2013 أمرين ملكيين قضيا بتعديل نظام مجلس الشورى، بشكل يجيز ضم نساء بنسبة لا تقلّ عن 20%، حيث ضمّت تشكيلة المجلس الجديدة 30 سيدة. وسيتكوّن المجلس لمدة أربع سنوات هجرية تبدأ من تاريخ انتهاء مدة مجلس الشورى الحالي.

وبموجب الأمر الملكي، تعدل المادة الثالثة من نظام مجلس الشورى لتصبح كالآتي «يتكون مجلس الشورى من رئيس و150 عضواً، يختارهم الملك من أهل العلم والخبرة والاختصاص، على ألاّ يقل تمثيل المرأة فيه عن (20%) من عدد الأعضاء، وتحدّد حقوق الأعضاء، وواجباتهم، وجميع شؤونهم بأمر ملكي».

وتسارعت بعد تعيين عضوات مجلس الشورى الخطوات لتهيئة بيئة العمل الداعمة لعمل العضوات ومجموعات العمل معهن، فانطلقت خلية نشطة بإنشاء القسم النسائي بطاقات مؤهلة بلغت 103 كفاءات علمية وعملية في مجال الدراسات والقانون والبحوث والإدارة ليسهمن في تقديم الدعم والمساندة لعضوات مجلس الشورى في منظومة العمل التي تعنى بقضايا المرأة السعودية والمجتمع ويقدمن الرأي والخبرة والمشورة الصائبة في صناعة القرار الوطني.

ورصدت وكالة الأنباء السعودية في تقرير خاص مراحل تطور العمل الشوري النسائي خلال انعقاد إحدى الجلسات العامة بمجلس الشورى حيث أبرزت جهود منظومة القسم النسائي في مجلس الشورى مديرة العلاقات العامة والإعلام في الإدارة النسائية بالمجلس الأميرة ريم بنت سيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز آلية عمل المجلس وأنظمته وتاريخه وأروقته ودور الوجود النسائي فيه، معبرة عن فخرها بإنجازات عضوات مجلس الشورى والفريق المساند لهن في القسم النسائي.

وقالت الأميرة ريم بنت سيف الإسلام بن سعود في حديث لـ«واس»: إن بداية الحضور النسائي في مجلس الشورى كانت قبل تعيين الأعضاء النساء من مجلس الشورى من خلال عملهن مستشارات سعوديات غير متفرغات، يحضرن بين الحين والآخر جلسات المجلس ويشاركن بالرأي والخبرة في المناقشات مع الأعضاء وتقديم الدراسات للوصول إلى قرارات أو توصيات تصب في مصلحة الوطن والمواطن.

وبيّنت أن هذه المشاركات من المرأة السعودية ذات الخبرة والدراسات العلمية استدعى وجود متخصصات في المجلس لخدمتهن وتلبية احتياج ذلك العمل في المجلس، فتم تعيين أول موظفة في مجلس الشورى وهي رشا بنت عبدالرحمن الشبيلي، ثم استمر الوضع حتى تم تنظيم وتنسيق حفل الخطاب الملكي السنوي في منتصف الدورة الخامسة بحضور الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أعلن خلاله عن تعيين 30 امرأة سعودية في عضوية المجلس، فكان محل الاستبشار والثقة والتشجيع من الجميع في مشاركة المرأة في صناعة القرار في بلادنا.

واستمر عمل المجلس من الدورة الخامسة كما هو حتى انتهاء الدورة دون وجود المرأة، ثم بدأ تطبيق القرار بمشاركة المرأة في عضوية المجلس في الدورة السادسة، وتم في وقت قياسي الاستعداد لبداية توظيف السعوديات لاستقبال العضوات حيث قام الأمين العام للمجلس بمتابعة إكمال التوظيف في القسم النسائي وافتتاح القسم بالتوازي لإدارة القسم الرجالي ويعمل بتنسيق فني مع إدارات الأقسام الرجالية النظيرة لتقديم كافة الخدمات البرلمانية والإدارية لأعضاء وعضوات المجلس، فعينت 50 موظفة بتخصصات متنوعة ويعتبر أول تجربة نسائية برلمانية للمملكة.

وأفادت بأن العمل النسائي بالمجلس تشكل من خلال الإدارات الرئيسية للمجلس بثلاث إدارات (شؤون الأعضاء والجلسات واللجان، والشؤون الإدارية، والعلاقات العامة) فيما تندرج تحت كل إدارة شعب متفرعة، حيث تم وضع أهداف ومهمات وخطط كل إدارة وعمل دليل إجرائي (لكل إدارة تقدم شرح لعملها بالصور والشرح والنماذج)، مع ترتيب آلية عمل مرنة بحيث أن تغيب أي موظفة لا يعيق العمل بكفاءته المعتادة فيما تستطيع زميلتها أن تنوب عنها في إنجاز العمل، وقد أثبت الموظفات عملهن بجدارة واستحقاق.

وسردت الأميرة ريم مراحل تطور العمل في القسم النسائي، حيث تم بعد ذلك توظيف 30 سكرتيرة تنفيذية من خريجات معهد الإدارة العامة بكفاءة واقتدار لكل عضوات المجلس، وتم التركيز على الكفاءات الشابة المقتدرة، وكان تحديًا كبيرًا لكن القسم استطاع تحقيق النجاح في حصوله على جائزة التوظيف من معهد الإدارة.

وتابعت قائلة: في المرحلة الثالثة تحتم مع زيادة حجم العمل توظيف طاقات سعودية أكثر تخصصية في القسم النسائي، حيث تم توظيف 25 كفاءة تقوم بالأعمال الإدارية المساندة للأعضاء ومتخصصات في الدراسات والبحوث والإدارة ومتخصصات في التنسيق للجان العمل الشوري، وصولا للدورة السابعة حيث بلغ عددهن الإجمالي 103 موظفات شابات من جميع التخصصات في القانون وإدارة أعمال واللغات والترجمة والاقتصاد والمالية وتقنية المعلومات وعلم النفس والاجتماع.

ووصفت القسم النسائي بمجلس الشورى بما يضمه من كفاءات متخصصة عالية إلى جانب عضوات مجلس الشورى بالمفخرة للمرأة السعودية موضحة أن رؤية القسم النسائي هي النهوض بالعمل ونمذجة الإدارة بتفعيل العمل بها بشكل مختلف يتميز بالحداثة مع الحرص على اتباع معايير الجودة العالية والدقيقة وعكس الصورة الإيجابية للتواجد النسائي في العمل البرلماني الإداري المبني على عدة معايير وهي: (المهنية، السرعة، المتابعة، الإنجاز، السرية، المبادرة، التحفيز).

وأبرزت إنجازات المرأة السعودية في حضورها بمجلس الشورى من خلال قرارات المجلس العديدة إلى جانب نجاح الخطط التطويرية للإدارة العامة بالقسم النسائي ومنها تأسيس هوية إدارية متكاملة للموظفات ولمرافق الإدارة تصل إلى أدق التفاصيل من حيث مبدأ «الهندرة الإدارية»، والسعي لتقديم الإدارة العامة كنموذج مميز يبرز مبادئ الإدارات الحديثة بالمملكة من حيث تصميم الإجراءات والآليات واللوائح الداخلية، كاشفة تأسيس وتفعيل وحدة الجودة التي تعني طريق النجاح في أداء العمل.

وشرحت الأميرة ريم الأساليب الإدارية المتبعة في القسم النسائي التي تشمل نشر الثقافة وغرس المبادئ الإيجابية والرفع من الوعي السلوكي والمعرفي، واتخاذ مبدأ الشفافية والاجتماعات الفورية عند أي طارئ، مع اعتماد المراسلات الإلكترونية (الإدارة اللاورقية)، ونظام الملفات المشتركة والحد من استخدام الورق، إلى جانب اعتماد مبدأ الجولات الإشراقية والتشجيعية، مع إيجاد حلول فورية تجاه أي عائق أو مشكلة تطرأ باستحداث آليات مساندة، واعتماد وسائل ومكافئات تحفيزية للموظفات لقاء أي عمل مميز، وكذلك اعتماد مواعيد ثابتة للاجتماعات الدورية، مثنية على ما تقوم به الكفاءات السعوديات في مجلس الشورى من خلال الصورة المشرقة لجدّية وكفاءة المرأة السعودية التي يقدمنها لوفود المسؤولات الرسميات الزائرات للمجلس من خارج المملكة العربية السعودية.

وأفادت أن مجلس الشورى طبّق فكرة جديدة بمشاركة الطاقات النسائية بالمجلس في الفعاليات والمناسبات المحلية والخليجية والعالمية والحملات التوعوية بالتنسيق مع الجهات المختصة إلى جانب تنفيذ دورات داخلية في تطوير الذات ودورات تخصصية باستقطاب مدربات معتمدات من الجامعات والمعاهد من داخل المملكة وخارجها، بلغ عددها 39 فعالية خلال الدورتين الأخيرتين بمعدل 7 فعاليات في السنة و54 دورة لرفع الكفاءة الاجتماعية والاقتصادية والصحية منها على سبيل المثال: اليوم العالمي للغة العربية وحملة الإسعافات الأولية والتبرع بالدم واليوم الوطني واليوم العالمي لترشيد المياه وغيرها إلى جانب إقامة فعاليات صامتة وذلك بأن يكون شعار أي الحملة توعوية على جميع رسائل البريد الالكتروني والخطابات الرسمية لتذكير الموظف بأهمية هذا اليوم.

وذكرت أن القسم النسائي فتح أبوابه لأول مرة لاستقبال الزائرات من الهيئات التعليمية من المدارس والجامعات للاطلاع على الواقع المشرّف للمرأة السعودية وحضورها في صنع القرار الوطني، حيث وصل عدد الزائرات للقسم أكثر من 5500 طالبة، كما تم استقبال الموظفات في القطاعات الحكومية والخاصة والخيرية ووفود رسمية والمواطنات برفقة مرشدة تقدم لهن شروحا وافية وشاملة عن المجلس، كما حرصت الإدارة على تثقيفهم لغرس مفهوم العمل الشوري، وحجمه الذي يتم تحت قبة المجلس، وعمل جولة في كل إدارة وطبيعة عملها ودورها، إضافة إلى زيارة المكتبة ومقابلة أعضاء المجلس وحضور جلسة حتى تخرج الزائرة وهي مثقفة ثقافة وطنية شاملة.

وأشارت إلى أن القسم النسائي من أوائل الإدارات التي أصدرت كتيبات عن «البروتوكول والمراسم» وهو أول دليل حكومي شامل يهم كل موظف وموظفة، و«الميثاق الأخلاقي للعمل» وتم توزيعه على جميع القطاعات الحكومية للاستفادة منه، لافتة أن آخر ما نفذه القسم فكرة التوجه من العالم الورقي إلى الإلكتروني بحيث أصبحت جميع الإدارات والمكاتب من دون ورق من باب رفع الكفاءة الاستهلاكية، وفكرة «موظفة الشهر» من باب رفع الكفاءة الإنتاجية في العمل.

من جهتها، عرضت مديرة الادارة العامة للقسم النسائي بالمجلس رشا بنت عبدالرحمن الشبيلي مسيرة 10 سنوات من العمل والإنجاز في مجلس الشورى وما حملته مشاركة المرأة في مجلس الشورى بنسبة 20% تعد النسبة الأعلى للمشاركة على مستوى المجالس الشورية والبرلمانات الخليجية، بما يدل على الثقة العالية التي منحتها المملكة العربية السعودية للمرأة السعودية ودعمتها لتتبوأ مكانتها في المجتمع وخدمة الوطن، إيمانا بإمكاناتها وقدراتها على الإنجاز والإبداع والتميز محليا ودوليا.

وكانت الشبيلي أول موظفة يتم تعيينها في المجلس، وحرصت على أن تجسد الصورة الإيجابية المشرّفة للمرأة السعودية العاملة الناشطة في العمل الوطني، بدعم من القيادة الرشيدة وبتطوير الشخص لنفسه وإعداد بيئة العمل التي تواكب المستجدات في الإدارة الحديثة، واستقطاب الكفاءات من الموظفات الجدد وإعدادهن بمهارات إدارية عالية وفق آلية عمل المجلس وجلساته ومداولاته ونشاطه الدؤوب مع مراعاة اكتشاف قدراتهن وتميزهن في أداء دورهن على أكمل وجه وتوجيههن نحو الأفضل بما يعزز أدائهن.

وأعادت إلى الأذهان خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- في مجلس الشورى الذي أعلن فيه أسماء النساء الأعضاء في مجلس الشورى، عبرت عن ابتهاجها بذلك الموقف من ولاة أمر بلادنا وقالت: حينها كان موقف كبير لن تنساه كل مواطنة شاركت وعايشت هذه الفرحة بكل فخر واعتزاز التي جاءت بالوقت المناسب، لتسهم في تغيير وجه نظر العالم عن علو شأن المرأة السعودية في وطنها وأنه لا يوجد تفرقة من أجل خدمة الوطن.

وأبرزت الشبيلي دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين للمسيرة الوطنية المتنامية للمرأة السعودية وما جاءت به رؤية المملكة 2030 لتجعلها أحد الأركان المهمة لبناء المستقبل، داعية جميع الجهات الحكومية والخاصة التي تضم إدارة نسائية لزيارة القسم النسائي بالمجلس والاطلاع على تجربتهم للاستفادة من الخبرات المميزة ونقلها هذه التجربة الفريدة.

واختتمت حديثها بالشكر والتقدير لرئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ، ونائبه، والأمين العام للمجلس على دعمهم لجميع أعضاء المجلس وبناء بيئة شورية نشطة متعاونة تثمر الخير كل عام للوطن والمواطنين، مثمنة عاليا جهود كل امرأة سعودية احتلت أمانة العمل عضوا في مجلس الشورى فأسهمت في مسيرة العمل المؤسسي الوطني الذي نفخر به جميعا.