الشخص الذي تفوه بعبارات عنصرية قذرة عن أهل الجنوب ليس أول من اقترف هذه الفعلة الخسيسة ولن يكون الأخير. الخطاب العنصري المناطقي والقبلي والمذهبي والطائفي موجود وتتم ممارسته منذ زمن بعيد، كل ما في الأمر أن وسائل التواصل الحديثة كشفته بشكل أوضح ما جعل البعض يحذر من الجهر به خوفا من غضب المجتمع ليس أكثر، وإلا فهو يمارسه في معاملاته للآخرين انطلاقا من قناعة راسخة لديه بأن الانتقاص من بعض شرائح المجتمع شيء طبيعي لأنهم يستحقون ذلك. ولا تقولوا إن هذا الخطاب مقصور على الجهلة والموتورين والمسيجين في دوائر اجتماعية ضيقة أو معزولة، الحقيقة التي يعرفها الكثير أنه خطاب حاضر لدى كثير من المحسوبين على النخب وأيضا في مواقع رسمية عديدة ولدى بعض المسؤولين الذين يملكون القرار فيها، خطاب تم تكريسه بشكل سيئ وضار عبر الوقت، أمام أعيننا وبما يشبه القبول الضمني به دون أن نحاول منعه أو حتى تحجيمه.

ما نتذكره عند أي حادثة كهذه هو أن لدينا مقترحات مشاريع معطلة في مجلس الشورى للحد من هذه الممارسة القبيحة، وعلى سبيل المثال ذكرتنا «عكاظ» يوم أمس أن هناك مشروع «نظام المحافظة على الوحدة الوطنية» لكنه معطّل منذ ٦ سنوات، ومشروع «نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية» معطّل أيضا منذ ٣ سنوات، وقد سمعنا تسريبات عن بعض أسباب التعطيل تدل على أن بعض أعضاء المجلس وإدارته لا يقدرون خطورة استمرار هذه الممارسات على الوطن، ولا كيف يمكن استغلالها من المتربصين بالوحدة الوطنية بتوظيف بعض الشروخ التي تسببها.

التجاوزات كطبع بشري لن تنتهي بغض النظر عن دوافعها، جهلاً أو خبثاً، والقوانين هي التي تضبط حياة المجتمع وتحمي مكوناته، أعطني قانونا وليقل ويفعل من شاء ما يريد.