تستحكم المصالح في العلاقة بين دول الاتحاد الأوروبي وإيران وتتراجع المبادئ، وأوروبا لا تجهل الدور الخطير الذي تلعبه في المنطقة وإنما تتجاهله، ولذلك فإن تصحيح الموقف الأوروبي بقتضي العمل على ثلاث محاور تتمثل في الآتي:

أولا: تعزيز الدور الإعلامي في الكشف عما ترتكبه إيران من أعمال إجرامية في سوريا وما تقوم به من دعم للميليشيات الموالية لها في اليمن ولا يكفي أن يكون ذلك عبر المؤسسات الإعلامية في دول المنطقة إذ لا بد من الوصول إلى شبكات الإعلام الدولية وخاصة في أوروبا وتزويدها بتقارير تكشف عما ترتكبه إيران من جرائم ضد الإنسانية في سوريا.

ثانيا: إذا كانت الدول الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران تحرص على ذلك الاتفاق انطلاقا من حرصها على المصالح التي توفرها لها المجالات الاستثمارية في إيران فإن بوسع الدول العربية المتضررة من إيران ومن ذلك الاتفاق النووي أن تؤكد لتلك الدول أن بإمكانها أن توفر لها من الفرص الاستثمارية وتحقق لها من المصالح ما لا تستطيع إيران تحقيقه لها.

ثالثا: على الدول العربية المتضررة من ذلك الاتفاق والمتضررة من تجاهل الدول الأوروبية للخطر الإيراني على المنطقة وتمسكها بالاتفاق النووي مع إيران أن تؤكد لتلك الدول حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بمصالحها في الدول العربية وهو ضرر لا تتسبب فيه التدخلات الإيرانية وما تحدثه من زعزعة لأمن المنطقة، وإنما لتوازنات تربط بين المواقف السياسية لتلك الدول ومصالحها في دول المنطقة، وأن على الدول المتعاملة مع إيران والمتجاهلة لما تشكله من خطر على المنطقة أن تدرك أنه لا يمكن أن تحتفظ بمصالحها في الدول العربية ما لم تكن حريصة على مصالح تلك الدول العربية.