هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، ولكنها المرة الأخيرة التي أكتب فيها لأهنئ وأبارك لجميع بنات جنسي وبلدي بدء العد التنازلي لتنفيذ الأمر السامي بالسماح للنساء بقيادة سياراتهن في بلادهن الحبيبة.

أخيراً تم إنهاء الجدل في ملف القيادة الذي انفردنا به ولله الحمد بكوننا البلد الأوحد الذي كانت لا تقود فيه المرأة السعودية السيارة إلا في (الملاهي الترفيهية) وكان الأمر يعد كقضية شغلت الرأي العام لفترات متفاوتة.

بدأ العد التنازلي لحدث تاريخي هرمنا من أجله وطال انتظاره، أسأل الله فقط أن يعيننا على أصحاب (الخيال الواسع) من البشر، والذين كانوا يعارضون القرار بشدة ويرون أنه مفتاح للشر جار للمفاسد !

تلك الفئة من البشر التي لم تحترم المرأة وكانت تراها على الدوام مجبولة على المفسدة، وكأنها كانت تنتظر الفرصة لتقود فتسعى وتعيث في الأرض فسادا !

تلك الفئة من البشر التي أساءت للمجتمع بأكمله حينما صورت للعالم أن نساءنا مفسدات ورجالنا ذئاب بشرية يتصيدون الفرص لينقضوا على فريستهم في الشوارع وعلى الملأ دون الأخذ بالاعتبار لا لديننا ولا أخلاقياتنا ولا عاداتنا ولا تربيتنا السوية القادرة تماماً على الفصل بين الحلال والحرام بقيادة مركبة أو بدون. والحمد لله أولاً وأخيراً، وبارك الله لنا في مليكنا الغالي سلمان الحزم، الذي أرسى قواعد وقوانين تاريخية وتأديبية وصارمة لكل من تسول له نفسه بالعبث أو التحرش أو الإساءة للمجتمع باختراق الأنظمة. ونأمل كثيراً أن لا نرى في مجتمعنا من بعد اليوم تلك النماذج البشرية العجيبة، التي كانت تعارض أمر قيادة المرأة وتراه مفسدة، وعلى الجميع الوعي الدائم بالقانون، فهذا سوف يجعل الفرد مسؤولا مسؤولية تامة عن سلوكياته وتصرفاته. والشعور بالمسؤولية وحبك لوطنك والتزامك بقوانين دولتك دليل كاف على تحضرك ورُقيك.

كانت المرأة وستظل -ولو كره الكارهون- شريكة أساسية للرجل في البناء والعطاء وسير عجلة التنمية والتقدم والازدهار، ولا يعقل أن تستقيم حياة بدون مشاركة إيجابية من كلا الطرفين وإلا فسوف تختل الموازين. واسمحوا لي إلى هُنا أرفع (البريك)، كل عام وأنتم بخير عيدكم سعيد وخصوصاً حبايبنا جماعة «لن تقودي لن تقودي» لكم وحشة والله.