ثمة شكوى مريرة تخرج من أفواه وحناجر سكان حي العزيزة بمكة المكرمة، وقد تعددت وتنوعت الشكوى بحيث أصبحت لها رؤوس مختلفة، وكل منها ينادي الجهة المختصة لكي تريح سكان الحي مما يجدون من عنت..

بدءا بالفوضى التي تجتاح الطرقات والعمائر والأرصفة والأربطة فما نتج من تسكين الوظائف بالسعوديين، أدى إلى تنافر العمال داخل الحي من خلال عمائر الإسكان، إذ اتضح لهم عدم وجود رقابة فعلية ليمارسوا تجارتهم كما يحلو لهم فكيف يحدث هذا من غير وجود جهة رادعة.. وإذا ترك استئجار المساكن مفتوحا مع وجود مستأجر متستر فإن وضع العمائر يكون فوضى..

كما يعاني أهالي حي العزيزية وبقية أحياء مكة القريبة من المنطقة المركزية زحاما شديدا بسبب كثافة السيارات التي تقف في كل مكان حتى الأرصفة الداخلية والخارجية تحولت إلى مواقف.. والسؤال كيف تمكنت كل هذه السيارات من الدخول إلى أحياء مكة؟ ألا توجد نقاط حجز، ولو أن هذه النقاط عملت بالكفاءة التي يجب أن تكون عليها، فمن أين جاءت هذه السيارات الكثيرة جدا التي تؤدي إلى ضيق الشوارع وتحول دون إيقاف أهالي الحي لسياراتهم مما يجعل الحركة بطيئة جدا أو أنها لا تمكن أهالي الحي من السير بمركباتهم فيستعيضون بسيارات الأجرة أو السير على الأقدام.. فكيف لمعتمري الداخل الانتشار (بجموسهم) بين أزقة وشوارع الأحياء وتظل باقية بالمواقف غير المخصصة طوال شهر رمضان ولا تغادر موقفها إلا بعد ثالث أيام العيد، فكيف لهذه المركبات العبور من نقاط التفتيش واحتلال الشوارع والأرصفة؟

وظاهرة اختناق حي العزيزية سبق أن تحدث عنها سمو الأمير خالد الفيصل وحث الجهات المختصة لتخفيف الضغط على ذلك الحي، ويبدو أن ثمة نقطة لم تتم مراعاتها خلال السنوات الماضية وتتمثل في جميع القطاعات المشاركة في موسمي شهر رمضان وشهر الحج، فكم يكون عدد المشاركين في هذين الموسمين، لنقل إن عددهم يصل إلى 40 ألف مشارك (طبعا العدد أكبر من هذا كثيرا) وإذا افترضنا أن كل مشارك يقود سيارته داخل مكة ونضيف عليها سيارات الحجاج والمعتمرين وكذلك نضيف عدد القاطنين لمدينة مكة، وهذه الأعداد المهولة لا يمكن استيعابها داخل مدينة صغيرة.. وأعتقد أن حل هذه المشكلة منع كل المشاركين في موسمي رمضان والحج والعمرة من دخول سياراتهم للداخل، وأن يعمل كل قطاع مشارك على توفير باصات تقل أو تنقل المشاركين مع توفير سكن في الأطراف ويتم نقلهم ذهابا وإيابا بالباصات..

وإذا كان رجال المرور يعملون على تنظيم المنطقة المركزية فإن من المهام الموكلة إليهم، تنظيم كل الشوارع، فالمنطقة المركزية ليست هي كل مكة.. ولو حدث ذلك فلن تضام منطقة أخرى بسبب المتابعة والمراقبة.

وآخر ملاحظات أهالي حي العزيزية أن الأوقاف الموجودة في الحي تتم إدارتها من قبل فئات حولها إشارات استفهام لا يمكن للمواطن أن يعرف الأسرار والخبايا التي تدار بها تلك الأوقاف.

أعتقد أن على الجهات المختصة في كل شأن من شؤون مكة التحرك كل فيما يخصه لكشف والوقوف على ما يعاني منه أهالي مكة مع الكثافة المهولة التي تتغشاهم.