تمثل العلاقات السعودية - الإماراتية نموذجا مثاليا يحتذى لما يجب أن تكون عليه الصلات والوشائج التي تربط بين الدول العربية في ما بينها.

ففي تاريخ هذين البلدين الشقيقين برزت عوامل مشتركة وسمات متشابهة جذرت العلاقات الوطيدة التي تربط بينهما منذ تأسيسهما، لعل من أهم ذلك وجود روح الوحدة والاتحاد في مشروع بناء الدولتين، إذ تأسست كل منهما نتيجة انضمام عدد من الأجزاء التي كانت متفرقة لينشئ المؤسسون منها كيانا كبيرا في الإقليم بل على مستوى العالم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا.

واستمرت هذه العلاقة بين البلدين ممتدة عبر تاريخهما الأخوي في إقليم مليء بالاضطرابات والقلاقل صامدة في وجه الصعوبات والتحديات التي واجهتهما، ليشتركا معا بتعاونهما في إخماد النيران التي كانت تشتعل من حولهما، خصوصا إبان ما سمي بالربيع العربي الذي أسهم في إضرام أواره قطر ومجموعة الإسلام السياسي الانتهازي، واستثمرته إيران لتكرس تمددها التوسعي على حساب الأقطار العربية التي زعزعتها تلك الأحداث.

من هنا جاء الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - الإماراتي الذي عقد أخيرا ليمثل قمة وثمرة هذا التاريخ الطويل والمشترك من الأخوة والطريق الواحد والرؤية المتطابقة، وليسهم هذا المجلس في إبراز مكانة الدولتين في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية، والتكامل السياسي والأمني العسكـري، وتحقيق رفاهية مجتمعي البلدين.

إن أواصر المحبة والأخوة بين السعودية والإمارات كانت وستكون بإذن الله أقوى من كل العواصف التي قد تعترضهما، وأصلب من كل التآمر والمتآمرين.