-A +A
حمود أبو طالب
الحكايات التي اعتدنا سماعها عن المبالغة في تكاليف المشاريع لدينا تكاد تشبه الأساطير، مبالغ تفوق كثيراً كل الافتراضات والحسابات الإضافية والاحتمالات الغيبية، ومن هذه المشاريع مطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد بمدينة جدة. ليس سراً ما تتداوله المجالس عن المبلغ الضخم الذي رصد للمطار في وقت ما، ذات مرة قال لي مختص في شؤون الطيران هذا أغلى مطار في التأريخ، ورغم ذلك فقد رضينا بالإسراف في ميزانيته لكي نحصل على مطار لائق في وقت سريع، ولكن للأسف لا بقيت الفلوس ولا انتهى المطار، وبذلك يكون الوصف الصحيح للمطار أنه الأغلى والأبطأ إنجازا في التأريخ.

قبل أيام سمعنا عن بداية التشغيل التجريبي للمطار برحلة من القريات، قلنا الحمدلله أصبح الفرج قريبا ولعل كل الجهات المسؤولة وبالذات هيئة الطيران المدني تفي بوعدها بتشغيل المطار بداية ٢٠١٩، نرجوهم ألا يفاجئونا بعذر جديد أو إجراء غير متوقع يؤخر افتتاح وتشغيل المطار كاملا، فقد تعبنا ومللنا وخجلنا من شعوب العالم التي تأتي إلينا لترى مطارا متهالكا لدولة في مجموعة العشرين وأغنى دولة بترولية عربية وحاضنة الحرمين الشريفين، نعم خجلنا وتعبنا أيضا، فالمطار في مثل هذه الأيام بالذات وكذلك موسم الحج يبعث حالة على الرثاء.


بالعربي الفصيح، صرفتم أغلى ميزانية لإنشاء مطار، ولم يعد مقبولا أبدا تأخير افتتاحه، ونسأل الله العلي القدير ألا نكتشف عيوبا خلقية ووراثية قاتلة بعد افتتاحه تحتاج إلى مليارات جديدة لإصلاحها وهو لم يعمل بعد.