-A +A
عبده خال
عودة الدكتور عبداللطيف آل الشيخ كوزير يعني حصافة القيادة في اختيار الكفاءات لتولي المسؤوليات الإدارية، كما يعني انتصارا فعليا لمن وقف ضد المسيئين للوطن باسم الدين... ويعني أيضا أن مفكري وكتّاب البلد كانوا هم الأصوب والدروع الحقيقية التي تلقت سهام المتشددين بقلب لا يخاف.

وكثير جدا ممن جابه التشدد والإرهاب والإخوان، تعرضت حياتهم لشتى سبل التضييق والتهشيم، فتم إعفاء البعض من أعمالهم، والتضييق في معاشهم، وتعرضت سيرهم إلى أشد أنواع الشتائم، ولاحقتهم التهم كتهمة أنهم ضد الدين والوطن، وتحرك وعاظ الإخوان ومريدوهم لإسقاط رموز وطنية رفضت أن تخضع للتدليس على الناس باسم الدين، وكانت مواجهة عنيفة ووحشية ضد كل من كشف الغطاء الذي يستتر به أولئك المتشددون، وتعرية خطب الوعاظ المسيسة.


كان الكتاب هم رأس الحربة التي حملها الوطن للدفاع عن وجوده وأمانه وسلامته من التطرف والمتطرفين بإظهار أن الدين ليس كما تم إشاعته بين الناس، وتحويل الحياة إلى محرمات من أجل تمكين الإخوان من الوصول إلى السلطة... في تلك المعركة الشرسة لم يناصر أولئك الكتاب والمفكرين أحد بل كان الجميع يتنصل من المساندة، وكانت كل الوقائع والأحداث الإرهابية تحدث في البلاد من قبل المسيسين دينيا، وفي كل واقعة نجد أن المفكرين والكتاب هم من يحمل لواء الوطن لكي ينتصر على (الدجالين) من المتاجرين بالدين..

وقد أثبت الواقع صحة حجج المستنيرين من أبناء الوطن في وقوفهم المستميت ضد مؤدلجي الدين.

ولأن المناسبة هي انتصار معالي الدكتور عبداللطيف آل الشيخ بتقدير الدولة له كشخصية مقاتلة، حين وقف بصلابة ضد كل الممارسات الخاطئة التي كان يمارسها الإخوان من خلال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد استطاع كشف ألاعيبهم وممارساتهم التي لم ينزل الله بها من سلطان، وكشف أموالا كانت تصل للهيئة يستفيد منها البعض من غير وجه حق، وكشف العشرات من الأخطاء التي وقف ضدها (وفي وقفته وقف معه الكتاب أيضا).. وأن يتم تنصيبه وزيرا للشؤون الإسلامية، أنتهز هذه الفرصة -وأنا أدرك أن هذا الأمر في بال المسؤولين- لأطالب برد الاعتبار لأشخاص كانوا من البدء مجابهين وذائدين عن الدين الحقيقي ورافضين كل ما يمارس باسم الدين... ومن هؤلاء الذين تعرضوا لكف يدهم عن العمل (كمثال) هو الدكتور أحمد قاسم الغامدي حين تكالبت عليه الأسهم والسيوف في قطع رزقه وتشويه سمعته والنيل منه ومن عائلته، فقط لأنه وقف ضد تجار الدين، ومن الإنصاف عودة الدكتور أحمد قاسم الغامدي إلى وظيفة ترد له شيئا من الاعتبار وتمسح عنه الضيم الذي لحق به، ولا أعتقد أن مواقف الدكتور الغامدي خافية عن أحد ممن كان شاهد عصر كان فيه المتشددون هم حملة الصولجان، وهم من يرفع ومن يخفض.. ورد الاعتبار شيء يسير مقابل تلك التضحية الكبيرة.