مغرم عسيري (محايل عسير) خالد آل مريّح (أبها)
وسط حالة من الترقب والتوجس من مآلات عاصفة «موكونو» خصوصا على المناطق الجنوبية، استعاد أهالي منطقة عسير ما تعرضت له منطقتهم قبل أكثر من 28 عاما (1402)، عندما تحولت الأمطار الغزيرة آنذاك إلى سيل مرعب خلف عشرات القتلى ودمر منازل وطرقا وجسورا ومحا مزارع وجرف أغناما وإبلا، داعين الله عز وجل أن تمر العاصفة مرور الكرام، ولا يتأذى بها أحد.

ويتداول أهالي عسير، خصوصا ممن عايشوا مرارات وتفاصيل الحدث الذين تجاوزت أعمارهم الـ50 سنة، مسمى يوم السيول بأنه «السبت العرم»، الذي بدأ بعواصف مخيفة وانتهى بمطر غزير استمر من بعد صلاة الظهر إلى منتصف الليل حاصدا الأخضر واليابس ويُعرف بطوفان عسير الكبير الذي لم يحدث من قبل.

ويتذكر علي أحمد عضوان القبيسي (88 عاما) الحدث، واصفا إياه بأنه كان يوما غير عادي، فالمطر كان خفيفا في صباح ذلك اليوم، وزادت شدته بسرعة كبيرة بعد صلاة الظهر واستمر قويا حتى ساعات الليل الأخيرة دون انقطاع.

وأضاف كل الشعاب والأودية على طريق محايل عسير - أبها نزلت بسيول جارفة والتقت بسيول وادي تية العملاق الذي جرف كل شيء وكان في طريقه منازل هُدمت ومواشي جرفها وأصبحنا نلتحف العراء، برد وهلع وخوف ورفعنا الأذان في الأودية حتى كفت السماء.

وأضاف المواطن أحمد محمد غرامة (67 عاما) أن سيل السبت كان عظيما، وكنا بدو رحلا واشتد المطر وكان الأقوى على قرى تيه وسالت الأودية التي جرفت مزارعنا وأرسلت لنا المؤن من أبها صبيحة اليوم الثاني، وكان قد بدأ بعواصف عاتية وأمطار خفيفة، ولكنها اشتدت من بعد صلاة الظهر وحتى نهاية ذلك اليوم، وفي اليوم التالي ظهرت جسامة الخسائر إذ كانت الطرقات مدمرة كليا فيما انهارت الجسور بالكامل وغمرت منازل لم يبق لها أثر، وأبيدت مزارع بالكامل وعوائل سحبها السيل بالكامل.

ورغم صغر سن المواطن محمد يحيى، في ذاك التوقيت، إذ كان طفلا إلا أنه يتذكر بعض المعالم، وقال «كنت صغيراً مع أسرتي في وادي هبهة فمنعت الأغنام والجمال من الذهاب إلى المراعي، وكانت الأمطار غزيرة للغاية والرياح تعصف بشدة». أما حزام شار فأكد أنه لن ينسى أصوات تصادم الصخور، وقال «شاهدنا أشجارا عملاقة يجرفها السيل وأصواتا مخيفة لقد كان يوما لا ينسى ومازال في الأذهان».