لم أهضم يوما عمرو خالد ولا كثيرا ممن ظهروا مع موضة الدعاة «المودرن» الذين أبرزتهم القنوات الفضائية فجأة في مرحلة زمنية سابقة لا يمكن أن تكون محض صدفة!

فبالنسبة لوعيي كمشاهد، كان أداء العديد منهم متصنعا، ومظهرهم متكلفا بينما حديثهم بوهيميا، منهجهم التسطيح في علوم الشريعة وعالمهم المثالية الساذجة التي خدعت الكثير من الناس الذين يقدمون حسن الظن حتى لا يفقدوا الأمل بالحياة والبشر!

وأتذكر في أول انتخابات بلدية سعودية أن مرشحا صديقا دعاني لحضور مقره الانتخابي، وكان من مغرياته محاضرة لداعية كويتي «مودرن» تخصصه العلمي هندسة البترول، وعندما رفضت الدعوة مبينا لصديقي أن ما يغريني به هو ما ينفرني منها، فاجأني بأن الداعية يلقي محاضرته في المقر الانتخابي مقابل ٥٠ ألف ريال، مما زاد من حنقي من أن تتحول الدعوة لله إلى تجارة مع عبادة!

عمرو خالد في اعتذاره عن إعلان الدجاج، يضعنا أمام احتمالين لا ثالث لهما؛ إما أنه مخادع يحاول بمداعبة العواطف التخلص من ورطته، أو أنه صادق في اعتذاره وبالتالي فهو غير مؤهل لثقة الناس، لأن من غاب عنه وعيه في قبول الإعلان وقبض ثمنه، لا يمكن أن يؤتمن على وعي المتلقين!

العديد من هؤلاء الدعاة «المودرن» أبهرتهم الشهرة وأعمتهم أضواؤها وأغرتهم أموالها، وهم مستنسخون من نماذج في العالم الغربي لقساوسة يظهرون في قنوات كنائسهم التلفزيونية وهم في أبهى الحلل تطوق معاصمهم وأصابعهم الساعات والخواتم الثمينة، يعيشون في قصور فارهة وينعمون بحياة مترفة فيما هم يبيعون الوهم لأتباعهم!

كشفت الأحداث المتلاحقة أن بعضهم لم يكن سوى أدوات ناعمة لمشروع سياسي تعثر أو انتهازيون يتاجرون بالدين، فهل يعي مجتمعنا المسلم واقع من يتلبسون ثياب الدين ويبيعونه الوهم.. والدجاج ؟!