متعب العواد (حائل)
سياسي محنك، وولي عهد شاب، وحكيم ومتطلع، ورجل شجاع، وإنسان متسامح، اتخذ من الاحتكار النفطي وتقلبات أسعاره للسعودية عدواً له، واقترن اسمه في أذهان السعوديين الشباب والفتيات بـ«رؤية السعودية 2030»، حتى أصبحا وجهان لعملة واحدة، ومضى في طريق التنفيذ حتى قدم رؤيته الاقتصادية والثقافية والرياضية وقبل ذلك الفكرية التي أحدثت نقلة نوعية في الحياة السعودية اجتماعيا وثقافيا واقتصادياً، وهي الأهم، حيث يحفظ له التاريخ موقفه البطولي في قرار نفض غبار النفط، وهيكلة الاقتصاد السعودي من جديد.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد صنف في قائمة مجلة «فوربس» لأقوى الشخصيات في العالم لهذا العام 2018 بحسب مؤشرات قيمة الأصول والموارد التي تديرها كل شخصية، إضافةً إلى «تعدد أوجه نفوذ كل شخصية»، و«مدى تنشيط وتفعيل قوة وصلاحيات الشخصية» محتلا المركز الثامن، وتنبأت المجلة العالمية، بأن ولي العهد سيشكل نقطة الارتكاز التي تدور حولها الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط للجيل القادم.

وتعد الرؤية السعودية 2030 خطة ما بعد النفط، التي نفذها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، حيث راهن الأمير الشاب منذ تسلم ولاية العهد وإعلان التحدي، على أن تستطيع السعودية العيش من دون نفط بحلول عام 2020، وتستطيع تحقيق هذه الخطة الاقتصادية حتى لو كان سعر النفط 30 دولارا أو أقل، وأنه من شبه المستحيل أن يكسر سعر النفط 30 دولارا بحكم الطلب العالمي.

ولَم يتوقف ولي العهد عند هذا الحد، بل فعّل خطة تهدف إلى زيادة الإيرادات غير النفطية ستة أضعاف من نحو 43.5 مليار دولار سنويا إلى 267 مليار دولار سنويا، كما تهدف إلى زيادة حصة الصادرات غير النفطية من 16% من الناتج المحلي حاليا إلى 50% من الناتج.

وواصل ولي العهد تحديه من خلال سعي بلاده نحو تحقيق أفضل 15 اقتصاداً في العالم بدلا من موقعها الراهن في المرتبة العشرين.

وفي زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية، كشف لمسؤولي كبار الشركات، طموح المملكة نحو تطوير مصادر الطاقة، حيث أعلن إنشاء السعودية مجمعا ضخما للطاقة الشمسية في شمال المملكة.

ويترقب العالم خلال الأشهر القادمة طرح أرامكو في البورصة، إذ تتسابق الأسواق العالمية نحو تدشين الطرح الذي حدد في أقل من 5% من شركة النفط السعودية العملاقة (أرامكو) للاكتتاب العام في البورصة، وستخصص عائدات الطرح لتمويل الصندوق السيادي السعودي.

ولم يقف سقف طموحات ولي العهد عند المشاريع الاقتصادية فحسب، بل سعى لقيام الصناعة العسكرية السعودية، وتأسيس شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة بالكامل للحكومة تطرح لاحقا في السوق السّعودية وفق ما هو مخطط لها.

وبجانب الصناعة والاقتصاد، ترك بصمته في المجال السياسي، إذ واصل الأمير محمد بن سلمان ضغوطات كبيرة مع حلفاء عرب، على الإدارة الأمريكية من أجل إدخال تعديلات على خطط واشنطن لعملية السلام، التي باتت تمثل فرصة لتحقيق اختراق تاريخي فيها، حيث نجح في فرض التعديلات، وكانت مصادر دبلوماسية أمريكية كشفت أن واشنطن مهتمة جدا بالاستماع إلى وجهة نظر ولي العهد، خصوصا بعد صدور مجموعة من المواقف عنه تؤكد الثوابت السعودية المتطابقة مع الثوابت العربية لجهة استمرار اعتماد المبادرة العربية للسلام المتأسسة على قاعدة إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.