يبدو أن الداعية عمرو خالد لم يفق بعد على أن زمن الصحوة قد أفل... ذلك الزمن الذي تحول فيه الدين إلى تكسب، وضرعا يدر اللبن الفائض.

فالداعية عمرو خالد منذ أن ظهر وأنا ممسك برأي على طريقة تعبيراته التمثيلية الفاقعة، فثمة جملة تقال عن التمثيل المبالغ فيه، إذ يشعرك الممثل أنه يمثل، بينما التمثيل أن لا تشعر المشاهد بأنك تمثل.

والداعية عمرو خالد له في كل منعطف حكاية، وآخر الحكايات عندما ظهر في إعلان عن منتج للدجاج وصف ذلك الدجاج أنه يساعد الصائمين بالارتقاء الروحي لأداء صلاة التراويح وقيام آخر الليل.!

وهو إعلان ساقط كمادة ترويجية، فأصل المادة الترويجية أن يكون إعلانها ممتدا وليس قاصرا لفترة محددة، وما أعلن عنه الداعية من منتج وبصيغة التي ظهرت سوف ينتهى مفعول الدجاج مع نهاية شهر رمضان، أي أن هذا الدجاج سوف يخسر نصف قيمته عندما يكف الناس عن صلاة التراويح في بقية شهور السنة، وإذا استمر الإعلان فربما يبقي الداعية على أن المنتج يساعد في الارتقاء الروحي للقيام في آخر الليل.!

ولأن الناس أفاقوا من سكرتهم مما كان يفعله ويقوله الدعاة خاصة في الجانب التجاري باسم الدين فقد ارتفعت موجة السخط والإنكار على الداعية مما حملوه للاعتذار، متحججا بأن منتج الدجاج تابع لجهة خيرية، واعتبر أن ذلك الاعتذار ما هو إلا الإمساك بماء الوجه والتقليل من (الفشيلة).

وفي زمن الصحوة ظهر لنا عشرات الدعاة والمشايخ بمنتوجات ذات سلع رديئة اعتصمت بمقولة شيخ بأن هذا الزيت يشفي من السرطان، أو أن هذا المرهم يقي جلدك ويشفيك من (الحكة) أو أن شراءك لهذا المنتج دون غيره يكسبك الأجر..

عشرات المنتجات وعشرات الصيغ المحتالة الترويجية كانت سابحة بين الناس وكلها للأسف كانت تجارة باسم الدين... وكثير من الشخصيات المحلية دخلت إلى هذا السوق من غير رادع أخلاقي ولن أقول ديني، لأنهم دخلوا متاجرة بالدين وللأسف أيضا مضوا برابحهم من غير أن يتم مساءلتهم بعد انتهاء زمن الغفوة.!.