خلال الحملات الرسمية الحكومية الأخيرة على الأراضي البيضاء التي وضعت بعض الأيدي عليها بغير وجه حق وحرمت الجهات الحكومية من تنفيذ مشاريع تنموية صحية أو تعليمية أو إسكانية أو ترفيهية عليها تبين للمجتمع أن بعض الناس يستسهلون نهب الأراضي البيضاء عن طريق وضع اليد أو تزوير مساحات الصكوك المزروعة لتصبح أضعاف ما كانت عليه في حقيقتها أو استخدام الصكوك الطائرة وغير المحددة المعالم التي تصلح للتطبيق في أي موقع متاح يستسهلون هذه الأعمال، بل ويعدونها «فهلوة» وذكاء ودهاء وطريقها سهلاً نحو الثروة والغنى؟

والحقيقة أن الإقطاع المدمِّر الذي طبق على الأراضي البيضاء حتى تحولت إلى مخططات تجارية لا يطيق شراء قطعة منها إلا القادرون، قد شجع أو دفع آخرين إلى بسط أيديهم على مواقع لم تقطع لأحد من قبل في تنافس محموم للفوز بأكبر مساحة من الأراضي البيضاء ثم المتاجرة بها بعد الحصول على صكوك إحياء تبذل فيها إيمان غموس على أن الإحياء تم قبل 50 عاماً والله يعلم أنهم لكاذبون.

وعندما قامت الإمارات والأمانات والبلديات في الآونة الأخيرة بمتابعة الأراضي التي وضعت عليها الأيدي قبل التمكن من الحصول على صك إحياء لها، اكتشف أنه يوجد في كل مدينة ومحافظة أراضٍ مساحتها تبلغ مئات الملايين من الأمتار وضعت الأيدي عليها تمهيداً لابتلاعها عن طريق الشهود، دون تدبر لما يمثله ذلك العمل من عدوان على الوطن وحقوق بقية المواطنين، وفي جميع الأحوال فإن حملات استعادة العمل الأراضي المنهوبة يجب أن تستمر حتى يمكن لوزارات الخدمات توفير أراضٍ صالحة لإقامة مشاريعها عليها وكفى تعطيلاً للمشاريع العامة.

* كاتب سعودي

mohammed.ahmad568@gmail.com