خالد آل مريّح (أبها)
تعد المرأة السعودية الأيام لينبثق الضوء الأخضر إشارة لانطلاق حقها في قيادة السيارة في شوارع المملكة، وفق إطار شرعي ونظامي واجتماعي واضح وبيئة تحتية مهيأة لقيادة سليمة تتمثل في الطرق وإرشاداتها، والسلوك البشري الذي سيتناغم إيجابا مع المرحلة الجديدة والمنتظرة، وكذلك الموظفات المتخصصات في تنظيم ومراقبة حركة المرور في كل مدينة وقرية وعلى الطرق السريعة، وعديد الأبواب التي ستفتح وستنعش موارد البيع والاقتصاد الوطني، والتوظيف النسائي ما إن تُعلن شارة بدء القرار.

كوادر نسائية منتظرة

وأكدت هيا الشهراني لـ«عكاظ» أن تهيئة الكوادر البشرية النسائية تعتبر أولوية قصوى للتعامل مع المخالفات والمشكلات المرورية ومباشرة الحوادث التي تكون المرأة طرفا فيها، إذ أصبح بإمكان المرأة في المملكة والبالغة لسن الـ 18 عاما، التقدم بطلب الحصول على رخصة القيادة أسوة بالرجل، وأصبح تطبيق الأنظمة والضوابط المرورية على الذكور والإناث على حد سواء من غير تمييز.

من جهتها، أضافت ريم محمد أن الفوائد الاقتصادية والاجتماعية من قيادة المرأة السيارة كثيرة رغم السلبيات التي ستظهر على المدى القصير وستتلاشى مع مرور الوقت وتكيف المجتمع مع قيادة المرأة السيارة، خصوصا بعد صدور الأنظمة التي تحمي النساء من التحرش من سائقي السيارات في الشارع.

توفير تكاليف الاستقدام

بينما ذكرت علياء علي أن المرأة التي تقود سيارتها ستوفر تكاليف اقتصادية عندما يتقلص عدد السائقين الأجانب الذين يتقاضون رواتب من مكفوليهم، وسيكون تهالك البنية التحتية أقل مما كان عليه في السابق لتوفر على الحكومة مليارات الريالات بعد مغادرة السائقين الوافدين من المملكة.

وأوضحت أمل القحطاني أنه سيكون لقيادة المرأة للمركبة فوائد في التوظيف؛ لأن الوظائف تتطلب مواصلات من وإلى العمل، والكثير من الراغبات في العمل لم يستطعن الحصول على الوظيفة لعدم توافر المواصلات، لذلك ستكون فرص العمل متاحة لمن تتوافر لهن المواصلات، مضيفة: تتوافر للراغبات من المواطنات والوافدات سيارات ليموزين بقيادة نساء مرخصات يعملن في هذا المجال ليوفرن خصوصية دينية واجتماعية لمحتاجات الخدمة، رغم تأثير ذلك سلبا على أداء شركات تطبيقات النقل والليموزينات الخاصة التي يقودها الرجال.

الإقبال على القيادة بتأنٍ

واجتمع توقع المتحدثات في أن نسبة من النساء لن يغامرن بالقيادة في ظروف تكثر فيها مخالفات الشباب الذكور المتهورين والذين يتسببون في حوادث مميتة على الطرق السريعة والمحلية، ما يجعل الإقبال على خدمات المواصلات النسائية المهنية عالية، وسيقمن بالقيادة بعد تكيف المجتمع مع قيادة المرأة السيارة، كما ستوفر قيادة المرأة السيارة الفرص الوظيفية للسعوديات للعمل في الأمن العام أسوة بالموظفين الرجال في المرور والشرطة، إضافة الى ما سيتوافر من وظائف في القطاع الخاص في شركات التأمين وشركات كتابة تقارير أضرار الحوادث، بل سيتسع المجال لقيام شركات أخرى منافسة، وبالطبع فإن استهلاك الوقود سيزيد ما يعني زيادة الدخل الحكومي ومحطات البنزين في المملكة.

انتعاش الاقتصاد المحلي

وأشرن إلى أن المرأة بطبيعة الحال كثيرة التسوق والزيارات وحضور المناسبات، لذلك تحتاج للبنزين وربما بكمية أكثر مما كانت عليه قبل السماح للنساء بقيادة السيارات، والأسر السعودية بشكل عام تسرف في المصاريف، وكل امرأة في الأسرة ترغب في امتلاك سيارة تخصها وحدها، ما سيزيد عدد السيارات لكل أسرة، وبالتالي سيزيد عدد السيارات وتستفيد الوكالات.

كما أوضحن أن الركود الاقتصادي الحالي في المبيعات سيشهد انتعاشا تدريجياً، إذ تحتاج كل امرأة لرخصة قيادة ما يزيد من إيرادات الحكومة في كل عام من حيث إصدار الرخص وتجديدها. كما تحتاج المتقدمة بطلب رخصة القيادة إلى تعلّم أنظمة وقواعد المرور، إلى جانب التدريب الميداني على قيادة السيارة، وبالتالي زيادة إيرادات مدارس تعليم وتدريب قيادة السيارات في المملكة، فيما ستعود الفائدة على الجانب الاجتماعي من خلال المحافظة على القيم الدينية والاجتماعية في المملكة من الثقافات الأخرى التي لا تنسجم مع ديننا وقيمنا، وانخفاض الجرائم في المجتمع مثل السرقات والقتل وتزوير المستندات، وكذلك نسبة الحوادث المرورية في المجتمع، لأن السائق الوافد لا يحرص على سيارة الكفيل مثل حرص السائقة على سيارتها، وهناك تبعات أخرى مثل خفض الخسائر على شركات التأمين والمرافق العامة والطرق جراء حرص المرأة على القيادة السليمة.