عثمان الشلاش (بريدة)
لا يختلف كثيراً إفطار العم ملفي شرعان ذي الـ86 عاماً عن سحوره، فالماء والتمر والقهوة أصناف رئيسية على مائدة «عازب الصحراء»؛ الرجل البدوي الذي اختار العزوبية والعيش في الصحراء على الزواج وحياة المدن، بعد أن رفضت من أحب الزواج به في سنين خلت.

ووحده «قرص الجمر» ما يميز إفطار العم ملفي عن سحوره، إلا أنه قد يتجاوز ذلك إلى أكل «ما يتناوله جيل اليوم» في حال كان معزوماً على مائدة الإفطار لدى أصدقائه أو أقربائه يقول لـ«عكاظ»: «كنت أفطر قديماً مع وأمي وأبي رحمهما الله، الآن أذهب في بعض الأيام إلى قبة للإفطار مع أخي وأختي، وأحياناً يزورني بعض الأصدقاء للإفطار معي».

ولا يختلف يوم العم ملفي في رمضان عن بقية الأيام، فالوقت بالنسبة له واحد طوال العام، يقول: «يومي ينتهي عندما أتناول وجبة العشاء وأخلد للنوم، الوقت بالنسبة لي في رمضان وغيره واحد، أنام ليلاً وأرعى أغنامي منذ بزوغ الفجر حتى قبل الغروب، وقت تناول الإفطار».

قبل بزوغ الفجر، يصحو العم ملفي من نومه، ليبدأ في الإعداد لسحوره البسيط، وبدء يومه المشابه لسحوره، يقول: «لا يختلف موعد نومي أبداً، بعد صلاة العشاء أستمع للراديو قليلاً ثم أنام، أستيقظ قبل الفجر بساعة، أحمس البن وأجهز قهوتي وأتسحر عليها وعلى بعض الماء والتمر، هذا خير كثير بالنسبة لي كرجل أعيش في الصحراء، أنا لا أنام بعد صلاة الفجر كأهل المدن».

ويوضح العم ملفي أن متعته الوحيدة في سماع الراديو فقط هذه الأيام يقول: «قديما كانت هناك بعض الألعاب الشعبية في البادية التي نستأنس بها، الآن أصبح الناس يتابعون التلفاز ويتعاملون مع الأجهزة الحديثة، أنا لا أعرفها، متعتي الوحيدة الراديو فقط».