قبل أقل من عقد زمني، كانت كلمات مثل: انفتاح، ترفيه، سينما.. تعتبر من الكلمات القبيحة التي لا يجب أن تقال في حضرة الحشمة. وإذا جاء ذكرها، لابد أن تذيل بعبارات مصاحبة؛ الانفتاح تتبعه عبارة (بما يتوافق مع الشريعة)، والترفيه يجب أن تتبعه كلمة (البريء)، والسينما تتبعها دعوة (لا سمح الله).

هذا التشدد كان قائما رغم أن الحضارة المجتمعية كانت مهيأة لقطع المسافات الزمنية والحراك الاجتماعي والقانوني السريع؛ كما حدث في السنتين الأخيرتين. فالدولة -رعاها الله- منذ عشرات السنين وهي تبني حضارة محلية تواكب بها العالم الأول. لكن في المقابل، المفاهيم الاجتماعية كانت تسير بحركة بطيئة؛ مما يؤثر على نقاط التقاطع بين الواقع والمأمول. وفي ظل هذا التباين بين الحضارة العمرانية والثقافة الاجتماعية، سارت الخطط الخماسية وفق منظور يتشكل حسب توجهات الإدارة العليا للوزارة أو المنظمة. عندما تتغير الإدارة العليا، يتغير بناء عليها جدول أعمال الكيان كاملا.. ويوضع جدول أعمال جديد؛ قد يكون متماشيا مع بعض توجهات الإدارة السابقة وقد يتجه اتجاها آخر تماما.

كل هذا انتهى كثقافة اجتماعية ورسمية بعد أن أصبحت رؤية المملكة 2030 واقعا تحت التطبيق. فكل كيان من كيانات الدولة له شكل مستقبلي محدد وواضح وظاهر للإدارات المسؤولة. وإن تغير المسؤول، تظل الرؤية واحدة والجميع يعمل لتحقيقها.

الرؤية لها أهداف.. وكل هدف منها له أهداف فرعية.. والهدف الفرعي له أهداف تفصيلية. على سبيل المثال، من أهداف رؤية المملكة 2030 (تمكين حياة عامرة وصحية).. ومن الأهداف الفرعية لهذا الهدف (دعم الثقافة والترفيه).. وفي الأهداف التفصيلية (تطوير وتنويع فرص الترفيه لتلبية احتياجات المواطن والمقيم) وتأتي لا حقا البرامج، ثم المبادرات التي تحوّل الأهداف إلى واقع.. أي تنفيذ الأهداف على أرض الواقع.. وهذا ما يحدث فعليا.

في حضور الرؤية، والأهداف التابعة لها، تستطيع الكيانات الوطنية أن توحد توجهاتها وبرامجها ومبادراتها نحو مستقبل واحد. هذا التوحيد لا يحتاج إلى اجتماعات ولقاءات.. الرؤية هي التي تقوم بالمهمة.. ففي النهاية الجميع يسير نحو تحقيق رؤية واحدة في منظومة إدارية متكاملة.

anmar20@yahoo.com