من حق بعض دعاة ووعاظ مرحلة ما عرف بالصحوة أن يبحثوا عن سبل جديدة للعيش، ويطرقوا أبوابا جديدة للرزق، بعد أن اكتشفوا أن الناس قد انصرفوا عنهم، وأن مواعظهم لم تعد تستعطف القلوب ولا تبكي العيون، من حق دعاة وخطباء ووعاظ الصحوة الذين بارت تجارتهم أن يبحثوا عن تجارة بديلة رابحة، وما داموا لا يزالون محتفظين في صفحاتهم ومواقعهم بمتابعيهم، أو أتباعهم كما كان يحلو لأحد أولئك الوعاظ أن يسميهم، فلا بأس من استثمارهم في التسويق والدعاية والإعلان والاستفادة من الخبرة التي اكتسبوها حين لم يكن الوعظ والخطبة لدى أولئك الدعاة إلا ضربا من الدعاية والتسويق والترويج.

من حق أولئك الدعاة الذين أفلسوا بعد أن انفض سامر الصحوة أن يستفيدوا من خبراتهم ويروجوا لما يشاءون من الأرز والبخور والعطور والدجاج ومساحيق التجميل، وحفائظ الأطفال إن شاءوا كذلك، غير أنه ليس من حق أحد أن يخلط بين الخطاب الترويجي للسلع والخطاب الديني ويتخذ من قيم الإسلام سببا ووسيلة للتكسب والربح، من ذلك ما ارتكبه أحد أولئك الدعاة الذين كان بعض المتابعين لهم يتهافتون على الاستماع لهم ولمواعظهم من حماقة حين ذهب إلى أن تناول نوع محدد من الدجاج يجعل المؤمن أقرب إلى الله وأكثر اقتدارا على قيام الليل.

وفيما زعمه ودعا إليه وروج له جرأة تبلغ حد الوقاحة، وتكشف كم كان هذا الداعية يستغفل متابعيه واتباعه حين كان يتكسب بما تدفعه له القنوات والمؤسسات من أجر مقابل ما كان يقدمه فيها من خطب جوفاء يرقّص خلالها حواجبه ويتميّع في كلامه بغية تحقيق مزيد من التأثير ومزيد من الكسب.

دعاية الدجاج وقبلها دعايات البخور والرز والعطر كشفت لنا انتهازية خطباء الصحوة ووعاظها الذين لا يتورعون عن القفز من منبر إلى منبر بحثا عن الربح على حساب الناس حينا وعلى حساب قيم الإسلام حينا آخر.