أولاً، الجهة التي قبضت على مجموعة السبعة والتي أعلنت عن القبض ليلة الجمعة هي جهاز أمن الدولة، وليس الأمن العام أو أي جهة أمنية أخرى، أي أن القضية خطيرة تتصل بأمن الوطن والدولة وكيان الوطن بأكمله، وليست قضية تجاوزات يمكن التعامل معها عبر مستويات أقل، وبناء على ذلك يكون مؤكداً أن القبض على أفراد المجموعة من قبل هذا الجهاز المهم لم يكن بالظن أو الاشتباه وإنما بتوفر الأدلة والإثباتات والبراهين وبعد رصد دقيق لنشاط المجموعة.

ثانيا، أفراد المجموعة ليسوا «ناشطين» اجتماعيين يطالبون بحقوق كما ستصفهم بعض الجهات والمنظمات المشبوهة، لأن بيان أمن الدولة ذكر بمفردات واضحة أنهم قاموا بعمل منظم هو: (التواصل المشبوه مع جهات خارجية في ما يدعم نشاطهم، وتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة، وتقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج بهدف النيل من أمن واستقرار المملكة وسلمها الاجتماعي والمساس باللحمة الوطنية). هذا ليس عمل ناشط وطني أو حقوقي أو حتى معارض بالمعنى السياسي الصحيح للمعارضة في أي دولة، بل هو خيانة وطنية كبرى لأنها تهدد (أمن واستقرار المملكة وسلمها الاجتماعي).

ومثلما حضرت السعادة تلك الليلة بكفاءة جهاز أمن الدولة واستطاعته القبض على المجموعة، إلا أن الأسف الشديد كان حاضراً لأن أفراد المجموعة من أبناء وبنات الوطن الذي حماهم ووفر لهم الأمن والاستقرار وأسباب العيش الكريم، ومنحهم حرية النقد والمطالبة بأي حق والاعتراض على أي خلل بالطريقة الصحيحة وبالأساليب المقبولة، بهدف التطلع إلى وطن أفضل. لكنهم لم يفعلوا ذلك ولم يستثمروا حقوقهم المشروعة، بل انخرطوا في أقبح وأخطر عمل يمكن أن يقوم به مواطن ضد وطنه، إنها الخيانة التي تجرمها الأديان والقوانين والأخلاق والأعراف في كل مكان وزمان.

مجموعة السبعة، التي كانت في الداخل، هي مثل غيرها من الخونة المأجورين الذين ينبحون منذ زمن طويل من الخارج دون أن يهزوا شعرة في الداخل. المتآمر على الوطن وهو داخله خائن وغبي أيضا، لأنه استهون بقدرة الدولة على كشفه ومحاسبته وعقابه.

مؤكد أن مجتمعنا كغيره ليس أفلاطونياً، فيه من لديهم استعداد للإضرار بالوطن لأسباب مختلفة وبأساليب متعددة، لكن استهداف وطننا أصبح شديدا وممنهجا في السنوات الأخيرة التي تعصف بها الفتن والاضطرابات، لذلك إذا كانت أجهزة الدولة تقوم بواجبها بكفاءة فإننا كمواطنين ومواطنات لا بد أن نعضدها بالتعاون في تنقية الوطن من الميكروبات الخطيرة. وقد قيل: إذا أردت الحفاظ على وطن ضع في مسدسك 10 رصاصات، رصاصة للعدو وتسع لخونة الداخل، فلولاهم ما تجرأ عليك عدو الخارج.