«عكاظ»، اف ب (بغداد)
بعد انتظار استمر أسبوعا كاملا، كشفت النتائج الرسمية النهائية للانتخابات التشريعية العراقية أمس (السبت)، تصدر تحالف «سائرون» المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالحصول على 54 مقعدا، لكنه ما زال مرغما على التحالف مع كتل أخرى للوصول إلى سدة الحكم.

وقال الصدر في تغريدة على «تويتر» فجر أمس «صوتكم شرف لنا وأمانة في أعناقنا.. فقد انتصر العراق والإصلاح بأصواتكم..». وأضاف: «لن نخيبكم.. والعتب كل العتب على من خذل العراق والإصلاح ممن كنا نظن بهم خيراً، الإصلاح ينتصر والفساد ينحسر». وأثارت التغريدة تساؤلات حول المقصود منها، خصوصا قوله «من خذل الإصلاح»، التي فسرت بأنها تلمح إلى حكومة حيدر العبادي، ما قد يعني ابتعاده عن التحالف مع كتلة النصر التي حلت في المرتبة الثالثة بعد «الفتح»، من أجل تشكيل الحكومة. في حين رأى آخرون أنها تغريدة غامضة، وأن تحالف الصدر يتجه للاتفاق مع «النصر» بحسب ما تشير التصريحات والمواقف السابقة من الطرفين.

ونقل بيان أصدره مكتب الصدر وتلقت «عكاظ» نسخة منه، أكد الصدر خلال اللقاء أن مبدأ العلاقة مع دول الجوار يرتكز على قاعدة أساسية هي أن «دول الجوار أصدقاء لا أعداء» ودعا إلى تعزيز العلاقات أكثر بما يخدم مصالح الشعوب وتطلعاتها. وتمنى الصدر على دول الجوار دعم العراق لتشكيل حكومة تكنوقراط، مشددا على أن يكون قرار العراق بيده.

أما تحالف «الفتح» الذي يتزعمه هادي العامري ويضمّ فصائل الحشد الشعبي فحلّ ثانيا بـ47 مقعدا. وحلّ ثالثا بـ42 مقعدا ائتلاف «النصر» برئاسة حيدر العبادي، واعتبر مراقبون سياسيون أن هذه النتيجة تشكل صدمة، خصوصا أن التوقعات كانت ترشحه للحصول على 60 مقعدا. ورأى المحلل السياسي هشام الهاشمي أن «حظوظ العبادي تراجعت كثيرا في البقاء لولاية ثانية». واعتبر أن الأسبوع الماضي كان أسبوع تفاهمات، والآن تبدأ التحالفات. وتوقعت رافائيلي أوبيرتي من مركز «بي أم آي» للأبحاث أن يحاول الصدر تشكيل ائتلاف شيعي واسع النطاق، خصوصا مع العبادي إضافة إلى السنة والأكراد. وحصدت اللوائح السنية نحو 35 مقعدا، فيما حصل الأكراد على أكثر من 50 مقعدا. وحسب أوبيرتي فإن من المحتمل أن يتضمن ذلك مفاوضات مطولة، خصوصا بالنظر إلى تجزئة المشهد السياسي الذي من شأنه أن يعقّد الأمر.

وفي ضوء هذه النتائج فإن مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة ستكون معقدة، وسط التوتر الراهن بين واشنطن وطهران، إذ يلقي كل من الولايات المتحدة وإيران بثقله في العراق اليوم لتقرير ماهية التحالفات التي ستحدد «عرّاب» الحكومة القادمة.

وفي إطار المساومات والصفقات، بدأت طهران منذ بداية الأسبوع بحسب مصادر سياسية، اجتماعات للحد من نفوذ الصدر والهيمنة على التشكيلة المرتقبة، من خلال وجود قائد ميليشيا «فيلق القدس» قاسم سليماني في بغداد.

وبعد فشل قائد ميليشيا فيلق القدس في الحرس الإيراني قاسم سليماني في احتواء المشهد العراقي لصالح إيران، انطلقت تحركات سياسية عربية وإسلامية واجتمع الصدر الليلة قبل الماضية مع عدد من سفراء دول الجوار (السعودية، الكويت، الأردن، تركيا، وسورية). واستبعد السفير الإيراني من اللقاء في إشارة واضحة إلى عمق التقاطع بين الصدر وطهران.