أخذت على عاتقي تهنئة كل من أخلص لهذا الوطن حضوريا أو باتصال هاتفي ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ولست بطبيعة الحال من يضع معايير تصنيف الإخلاص للوطن، فهي واضحة وضوح الشمس، في شكل إنجازات متميزة قوامها البذل وتأدية الأمانة وتغليب للمصلحة العامة على المصالح الشخصية.

من يخلص في عمله، ويؤدي أمانة مهامه في خدمتنا كمواطنين، لا شك أنه يجبرنا على الامتنان له، ونحمل في قلوبنا له واجب رد الجميل، مقارنة بمن لا يؤدي مهامه بنفس الإخلاص ويغلب مصالحه الشخصية على الصالح العام، أما الوطن فلا جميل لأحد عليه بل الفضل دائما لله ثم للوطن.

من منطلق أن لكل موظف مخلص، سابق أو على رأس العمل، فضلاً علينا فإنني أرى أن أقل ما نقدم له هو تهنئته في المناسبات السعيدة مثل دخول شهر رمضان والعيدين، فالامتنان والشكر للمخلص واجب، وكذا تكريمه في حياته، أما الثناء فخير ما يكون بعد الوفاة.

المخلصون في هذا الوطن كثر ولله الحمد، منهم من ترجل عن فرس المسؤولية ومنهم من لا يزال يعلو صهوتها، وأقل ما نقدم هو الامتنان لهم كلما حلت مناسبة وكلما كان الأمر ممكنا حسب قربهم وسهولة التواصل معهم، والامتنان لمن ترجل عن الفرس أسهل وأبلغ معنى، وأدل على الوفاء.

وإضافة للمخلصين ومن لهم بصمة على الخدمات التي نتلقاها عامة كمواطنين، هناك من لهم فضل شخصي، وهؤلاء أيضا جديرون بالامتنان لهم وذكر فضلهم وحفظه والتواصل معهم ولو في المناسبات السنوية، وممن لا أنسى فضلهم علي شخصيا جاري سابقا في الملز عبدالعزيز بن محمد بن عثمان العبيد من أهل جلاجل، والذي فدى بنفسه لإنقاذ ابني مهند من حادث دهس وتعرض هو للصدمة والكسور وتمزق أربطة الركب، وكذا جراح اليد العالمي السعودي الأشهر الدكتور محمد قطان الذي نجح في إعادة إصبع ابنتي المقطوع بعد أن كان طبيب بلجيكي ينوي رميه لاستحالة إعادته، وأستاذي في البكالوريوس والماجستير البروفيسور المصري محمد إسماعيل حامد والأستاذ خالد المالك رئيس تحرير الجزيرة الذي أجريت في عهده الأول أهم تحقيقاتي الصحفية عن دار العجزة والمخدرات ودكاكين ألعاب (الباكمان) التي كادت أن تحرف الصغار، وتركي بن عبدالله السديري الذي فتح لي أبواب صحيفة الرياض بعد تركي (الجزيرة) مع استقالة خالد المالك، وكنت أداوم على تهنئته حضوريا حتى بعد خروجي من صحيفة الرياض تغمده الله بواسع رحمته، وحمد القاضي الذي يجسد قمة الوفاء والموقف النبيل.

لكل هؤلاء لا أعتقد أن التهنئة برسالة (واتس آب) تكفي أو تليق خاصة عندما ترسل بتحديد الكل، فهؤلاء لا يكفي إلا زيارتهم ما أمكن أو اتصال مباشر يليق بفضلهم وفضيلتهم.