«عكاظ» (جنيف)
لا تزال لعنة قبيلة الغفران تشكل كابوساً لـ«تنظيم الحمدين»، بعد مرور أكثر من 22 عاماً على تنكيل السلطات القطرية بأكثر من 6 آلاف من أبناء القبيلة وتهجيرهم قسرياً خارج وطنهم عقب حملة انتهاكات تشكلت في تجريدهم من جنسياتهم.

ومن مقر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، دوت صرخة أبناء قبيلة الغفران القطرية لتعريف العالم بما واجهوه من انتهاكات، واستعرضوا قصصهم المأساوية، مشددين عبر وفد من أبناء القبيلة على أن استعادة جنسية وطنهم ليس هي المطلب الوحيد.

وقال ناصر جابر المري، خلال مشاركته ندوة نظمتها الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان على هامش اجتماعات الدورة الـ 37 لمجلس حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة، إن السلطات القطرية أسقطت جنسيته وعائلته وهو في سن السادسة خلال إجازة لهم في الخارج، ومنعتهم السلطات من العودة إلى وطنهم، موضحاً أن السلطات فصلت والده من عمله مهندسا في شركة قطر للبترول. وشكا من أن السلطات القطرية لم تستجب لمساعي والده للتواصل معها للتعرف على سبب قرارها أو للبحث عن سبيل للعودة. وتساءل ناصر: لماذا حُرمنا من وطننا وصودرت منازلنا وحقوقنا؟

ولفت جابر راشد الغفراني، (أسقطت جنسيته وعمره 11 عاماً) إلى حرمان والده من كل حقوقه المستحقة بعد أن خدم في القوات المسلحة القطرية 23 عاما، دون إبداء أي مبرر، مشدداً على أن ليس لوالده أي انتماءات أو أنشطة سياسية على الإطلاق. وأشار إلى أن ثلاثة من إخوته ولدوا في المهجر وليس لديهم حتى شهادات ميلاد بعد أن حرمتهم حكومتهم في قطر من الوطن. وقال إنه عندما طلبنا من السلطات القطرية إصدار الشهادات، أجابتنا بأننا لسنا مواطنين قطريين. ولم تقف انتهاكات السلطات القطرية إلى حد تجريدهم من الجنسية وتهجيرهم خارج بلادهم، بل امتدت إلى مصادرة السفارة القطرية في السعودية جوازات السفر والوثائق القطرية التي قدمت لها لتجديدها في محاولة يراها جابر الغفراني لشطب «تاريخنا وعلاقته ببلدنا».

وتساءل صالح محمد الغفراني: لماذا أسقطت جنسيتنا بدون سبب؟. وقال إن السلطات القطرية أسقطت جنسيته وعائلته عام 1996. وأضاف أنه ولد في أمريكا لأب وأم قطريين أبا عن جد، وبذلك «أصبحنا بلا وطن أو جنسية بجرة قلم». وشكا من تجاوزات السلطات القطرية قائلاً «أمهلت أبي 72 ساعة فقط لمغادرة البلاد، وخيرته بين الخروج أو السجن، ورفضت كل التماساته حتى تمديد المدة لترتيب أموره والحصول على مستحقات نهاية الخدمة بعد فصله من عمله».

ولا تزال الحيرة ملازمة لصالح، إذ يستمر في طرح تساؤلاته التي يراها مهمة لمعرفة ما آلت إليه الأوضاع في قطر، قائلاً «كيف تجنس قطر الأجانب من كل مكان بينما تجرد القطريين الأصليين من جنسية وطنهم؟».

وأكد أن أبناء قبيلة الغفران من أصل قطر تاريخيا حتى قبل أن تأتي الأسرة الحاكمة الحالية إلى البلاد، فكيف يحرمون من وطنهم.

ووجه سؤالا آخر إلى العالم: كيف يتباكى القطريون على حقوق الإنسان في أنحاء العالم بينما يمارسون هذه الانتهاكات بحق أبناء قطر؟

وطالب صالح المنظمات والجمعيات الحقوقية الأممية والدولية بتدخل عاجل لإيجاد حل سريع لقضية الغفران.