يمثل 13 مارس جهارشنبه سورى أو مهرجان النار في إيران، تقليديا يحدث ذلك لیلة الأربعاء الأخیر لكل سنة إيرانية قبل «النوروز» الذي یبدأ مع حلول الربيع في 20 مارس. النوروز يترجم حرفيا بأنه «يوم جديد». في هذا العام يأمل بعض الإيرانيين أن تبشّر السنة الجديدة بتغييرات اجتماعية تتجاوز الانتقال البسيط من سنة تقويمية إلى أخرى.

في أواخر ديسمبر وبدایات يناير اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد وهتف الناس فیها ضد النظام وضد المرشد الأعلى علي خامنئي، وشعارات أخرى لا يمكن تفسيرها إلا على أنها دعوات لتغيير النظام. قمعت قوات الأمن الإيرانية هذه المظاهرات، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 50 متظاهرا في الشوارع. وأُلقي القبض على نحو 8000، ولا تزال التقارير تفيد بأن عمليات القتل التي تشكل جزءا من عملية القمع مستمرة في إيران.

في الأسبوع الماضي، نظّمت فی جنیف 4 منظمات غير حكومية كبرى ذات مركز استشاري حدثا جانبيا للدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان وحضرها سياسيون أوروبيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، وأطلقوا نداء قوياً لإدانة قتل المتظاهرين المحتجزين. لا شك أن لجنة التحقيق في مجزرة عام 1988 تحتاج إلى المزيد من الترکیز في الوقت الحالي، لأننا شاهدنا أن عضوا في لجنة الموت عام 1988 ألقى كلمة في جنيف بصفته وزيرا للعدل. وتحدّث المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في الثاني من مارس في مجلس حقوق الإنسان حول الوضع في سورية، وقال: «يجب أن أؤكد أن ما نشهده هو على الأرجح جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية. يتعرض المدنيون للقصف أو الموت، ويجب أن يعلم مرتكبو هذه الجرائم بأنهم قد تم التعرف عليهم، وأن هذه الملفات يتم النقاش فیها بهدف مقاضاتهم، وأنهم سيحاسبون على ما فعلوه». إذن يجب على حكومات الاتحاد الأوروبي مراجعة سياساتها الخارجية والأمنية تجاه النظام الإيراني بشكل عميق، حيث يتم اختبار مصداقية الأوروبيين ودورهم في تشكيل مستقبلهم على المسرح العالمي بناء علی المشاركة في تقديم الدعم الفعال في إيران للحريات الديموقراطية وحقوق الإنسان وتطبیق حكم القانون ومعايير الشرعية والعدالة المعترف بها عالمياً.

ووفقا لحركة المعارضة الإيرانية الرئيسية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قد تعرض ما لا يقل عن 14 ناشطا للتعذيب حتى الموت في السجون منذ مطلع يناير، آخرها کان الأسبوع الماضي. ولكن معرفة المواطنين بعمليات القتل هذه لا تؤثر إلا في تأجیج غضب الشعب فقط. وعلى الرغم من النهج الإيراني البشع، هناك إشارات قوية على أن الاحتجاجات والانتفاضة قد تستأنف، وقد اشتبك الآلاف من المزارعين في مدينة أصفهان بوسط البلاد الأسبوع الماضي مع قوات الأمن التي حاولت قمعها. وهناك تقارير أخرى عن الإضرابات العمالية والاضطرابات.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تنظر إلى مهرجان «جهارشنبه سورى» كنواة قد تلتحم من حولها الانتفاضة. وذلك لسبب واحد، وهو أنّ للمهرجان تاريخا طويلا في جلب عدد هائل من الإيرانيين إلى الشارع في تحدّ لجهود نظام الملالي للسيطرة على الناس. وقد ازدادت هذه الجهود كثافة في الفترة التي تسبق الاحتفال هذا العام، لأن معلومات المقاومة الإیرانیة كشفت خطط طهران لنشر قوات الباسیج في كل مدینة تحت قيادة فيلق الحرس الثوري الإيراني. وتقع على عاتق حكومات الاتحاد الأوروبي مسؤولية أن توضح للنظام الإیراني - بطريقة مختلفة عما فعلته في شهري ديسمبر ويناير الماضیین - أن عمليات القمع العنيفة وإراقة الدماء تؤدي إلى رد فعل صارم من المجتمع الدولي وجميع الأوروبيين.

وقد لا يكون هناك وقت أفضل من مهرجان النار للمواجهة بين النظام وشعبه. فهي لا تعني فقط أن إيران قد تطهر نفسها من نظام الملالي، بل إنها تسلط الضوء أيضا على الصدام الثقافي الذي يجعل النظام عاجزا تماما عن تمثيل المجتمع الإيراني. منذ نحو 40 عاما كانت الديكتاتورية الدينية تحاول تخليص البلاد من التعبير الثقافي الحرّ، بينما كان الشعب يناضل في هذا المجال بكل ما لدیه من قوة.

ليس هذا الاحتفال وحده في إثبات أن الشعب يحتضن أشياء رفضها المتطرفون، فقد سجّلت الاحتفالات السنوية للقائد سايرس الأكبر مصادمات بين الجمهور وقوات الأمن، كما هو الشأن بالنسبة للتعبيرات البسيطة عن الحريات التي تعتبر مسُلّماً بها في الديموقراطيات العلمانية الحديثة. وفي كل عام يُعتقل آلاف الشبان الإيرانيين ويعاقبون بالجلد لمشاركتهم في حفلات بسیطة. وفي المحاكم الإيرانية يمكن الحكم على الناس بالإعدام بسبب جرائم مثل «إهانة المرشد الأعلى». ومع ذلك، فقد تجمّع الإيرانيون بأعداد كبيرة في أوائل هذا العام لإهانة المرشد الأعلى بشكل جماعي، والدعوة إلى استقالته، وأساساً إلى إقامة الديموقراطية بدلا من حكم ولاية الفقيه.

بعد عقود من القمع، يبدو أن الشعب الإيراني أكثر استعدادا للمخاطرة والاعتقال والتعذيب وحتى الموت للتعبير عن رغبتهم في حكومة تمثل مصالحهم واحتياجاتهم المادية وثقافتهم الوطنية.

وبعبارة أخرى، فإن الشعب الإيراني على استعداد للسير على النار لتحقيق الحرية والديموقراطية. فما من وقت أفضل لدفع جديد نحو تلك النتيجة من وقت الاحتفال الوطني الذي يحضره الملايين من الناس للمشي حرفيا على النار في طقوس التنقية.

* وزير خارجية إيطاليا السابق