ذهلت، وأنا أتابع في برنامج معالي المواطن مساء (الأحد) موضوع حل جمعية رعاية مرضى الإيدز في مدينة جدة، من بعض المعلومات التي ذكرها الدكتور نزار باهبري استشاري الأمراض المعدية والأستاذة منال الشريف نائبة رئيس الجمعية، لم أكن أتوقع رغم ما أعرفه عن الصورة الذهنية الخاطئة والجائرة عن المرض والمرضى أن يصل الأمر حد اشتراط المتبرعين للجمعية عدم إعلان أسمائهم ليس لحرصهم على سرية العمل الخيري واحتسابه عند الله، ولكن لأنهم يتبرعون لضحايا مرض ارتبط في الذهنية الجمعية بشكل خاطئ وتعميمي على أنه مرتبط بسوء السلوك والخطيئة الأخلاقية، وفي ظني أن هذا هو السبب الأساسي في كل الأخطاء التي أدت إلى المعاناة المستمرة للمرضى بكل جوانبها، الصحية والنفسية والاجتماعية، وللأسف فقد أثر هذا الانطباع حتى على أساليب تعامل الجهات المقدمة للرعاية الصحية عند بداية اكتشاف المرض لدينا وخلال فترة ليست قصيرة، وحتى مع التغير الإيجابي الذي حدث لاحقا في الرعاية من جانبها الطبي دون أن تتغير إيجابيا بقية الجوانب كما ينبغي.

وعندما أشار الدكتور باهبري إلى تنبيه منظمة الصحة العالمية إلى زيادة نسبة المرض في المنطقة العربية بعكس ما يحدث في مناطق العالم الأخرى ورغم التطور الكبير جداً في استحداث الأدوية الفعالة، فإن ذلك يؤكد أن السبب هو تدني الوعي الصحيح بطبيعة وظروف المرض، وغياب برامج التوعية والتثقيف الصحي بشكلها العلمي الخالص من أي تأثيرات أخرى، وتدني الرعاية الشاملة للمرضى، والافتقاد إلى القوانين والتشريعات التي تحفظ حقوق المرضى بشكل إنساني عادل أو عدم تطبيقها كما يجب إذا كانت موجودة. هذه هي الأسباب الحقيقية لو أردنا الحديث بموضوعية ووضوح. ونتيجة لما سبق ذكره لن نستغرب أن يكون الدعم الذي قدمته وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لجمعية جدة التي ترعى عددا كبيرا من المرضى لا يتجاوز ٣ ملايين ريال قبل أن يتوقف ويؤدي إلى توقفها عن تقديم خدماتها الإنسانية الجليلة.

نحن ما زلنا نعاني من إشكالية كبيرة في مفهوم العمل الخيري، عموما عندما حصرناه في مجالات محدودة دون سواها، وقد انسحب هذا المفهوم القاصر والخاطئ رسميا واجتماعيا على مجمل أساليب التعامل مع مجالات مهمة وحساسة، وجمعية رعاية مرضى الإيدز في جدة مثال حي وجديد على ذلك.