إبراهيم علوي (جدة)
طبق أهالي جدة أمس (الثلاثاء) عبارة «حفاظا على صحة الطلاب والطالبات»، وانصاعوا لتحذيرات الأرصاد التي أكدت منذ وقت مبكر أن موجة الغبار التي اجتاحت أجواء العروس منذ الإثنين الماضي مستمرة، وفضلوا تغييب أبنائهم خوفا من تداعيات العوالق الترابية.

وبات الكثير من أولياء الأمور في حيرة من أمرهم، بعدما رفض تعليم جدة تعليق الدراسة، متجاوزا التنبيه المتقدم الذي أطلقته هيئة الأرصاد بأن مدى الرؤية الأفقية سيكون أقل من 1 كيلومتر، وأن موجة الأتربة ستبدأ من التاسعة صباحا وتستمر حتى الرابعة عصر نفس اليوم، وسرعة الرياح تتجاوز 55 كيلومترا في الساعة. وفيما فضل عدد من أولياء الأمور تجنيب أبنائهم أي آثار أو ضرر، خصوصا أن قاعات المدارس حتما ستعج بالغبار المتراكم، معتبرين إدارة التعليم خالفت دليل تعليق الدراسة وآلية البلاغات، انتقد بعض الآباء ممن التزموا بقرار التعليم واصطحبوا أبناءهم إلى المدارس، التخبط في القرارات، إذ إنهم اضطروا بعد دقائق أن يعيدوا أبناءهم إلى المنازل، لأن المدارس باتت لا تضم سوى عدد محدود جدا.

وقال ولي الأمر عبدالعزيز الغامدي لـ «عكاظ»: إنه أوصل ابنه إلى مدرسته، ملتزما بقرار التعليم بانتظام الدراسة، لكن بعدما وصل إلى مقر عمله، فوجئ باتصال منه يدعوه للعودة لأن الفصول فارغة، ولا توجد دراسة. وأضاف: «فوجئت أن ابني خارج المدرسة، بجوار الباب، يجلس في أجواء الغبار».

وتساءل لماذا علق تعليم مكة والمدينة المنورة الدراسة وهي نفس الحالة المناخية التي مرت بها جدة، أم أن أمر تعليق الدراسة ليومين متتاليين غاية الصعوبة، ويجب ألا يصدر حتى في حالة التحذيرات المناخية؟

أما ولي الأمر سعيد السلمي، فأكد لـ «عكاظ» أنه اتخذ قراره مبكرا بعدم ذهاب أبنائه للمدارس، وقال: من الطبيعي أن انصاع لتحذيرات الطقس، التي أخذ بها تعليم جدة يوما، وتركها يوما آخر، وهنا مكمن الاستغراب، فعلى ماذا يعتمد التعليم في قرار تعليق الدراسة، على تقارير الدفاع المدني والأرصاد أم تقارير أخرى؟ وإذا كانت التقارير الرسمية تشير إلى استمرار موجة الغبار، فلماذا تخطاها التعليم في جدة، خصوصا أن موجة الغبار تخلف أمراضا تنفسية صعبة، في ظل تراكم الرمال داخل الفصول وفي الساحات.

وصرح مصدر مسؤول بتعليم جدة أن تعليق الدراسة له نظم وقواعد وفق بيان هيئة الأرصاد وماحدث يوم الثلاثاء أن تنيه الأرصاد ذكر أن الرؤية أقل من 1 كيلو متر ويشترط للتعليق أقل من 500

متر، أما غياب الطلاب فهو قضية أسرية تعود لتخوف أولياء الأمور على أبنائهم.

وأكد المصدر على أن التعليم حريص كل الحرص على سلامة الطلاب ويحترم النظام وأوقات الدراسة كما يحترم قواعد التعليق مع التأكيد أن القيادات يقومون بواجبهم حيال تهيئة المدارس وتنظيفها بإشرافهم المباشر ومتابعة إدارة التعليم.