منذ انطلاق فكرة الجهاد في أفغانستان يمكن لأي منّا مراجعة ما الذي خسرته الأمة الإسلامية جراء هذا التبديد المسرف لمقدراتنا. ولو أردنا فقط تخيل الخسائر المادية التي صرفت على هذه الحروب، أو تخيل أعداد الناس الذين أحرقتهم تلك الحروب بقتلهم أو تشريدهم أو إرهابهم، أو السمعة التي أصابت المسلمين، أو الخطط التي لجأ إليها الغرب لمحاربة الأمة بحجة القضاء على الإرهاب، لوجدنا أن الخسائر التي لحقت بالأمة هي خسائر لا تقاس بأي قياس.

وفكرة نشر الإسلام بالجهاد والقتل والترويع هي فكرة سقيمة قفزت إلى زمن لا يمكن نشر الحب بأداة الكراهية للآخر واجتثاثه، ولأن مفهوم القوة كان غائماً على من لجأ للسلاح كانت النتيجة مدمرة، إذ إن هناك تنوعاً للقوة، وكان بالإمكان تقوية جوانب تنوع القوة بوسائل علمية أو ثقافية أو رياضية.

وبفعل بسيط يمكن جذب العالم إليك، وتفهم قواك الروحية الداعية للخير والحب؛ ولأننا نعيش في زمن الصورة والإعلام المفتوح الذي يشاهد كل منّا الآخر نجد أن سجدة شكر في إحدى المباريات يمكن لها أن تثير التساؤلات وتقود إلى التعرف على معانٍ عظيمةٍ، أقول هذا عندما انشغلت جماهير كرة القدم في العالم لمعرفة سر هذه السجدة.. فاللاعب المصري الفذ محمد صلاح أشغل جماهير الرياضة بمداومته على السجود عقب كل هدف يحرزه، فمواقع التواصل في أوروبا كانت السجدة هي مثار أسئلة واستقصاء..

وبدلاً من الحروب وسفك الدماء وتمويل الاقتتال بأموال لو أنفقت في مواقعها الحقيقية لكانت الأمة الإسلامية الآن في مواقع متقدمة في قلوب أمم العالم.

فعل بسيط قام به أحد المسلمين جذب الملايين لمعرفة فعل يقوم به المسلمون... الدين يكون جاذباً بأفعاله الرحيمة، وليس بأفعاله المتشددة.