«عكاظ» (الطائف)
استعرضت ندوة نظمتها جامعة الطائف أمس (الثلاثاء)، مؤلفات أدب الرحلات في المكتبة العربية، كعلم مستقل عن غيره من العلوم، ولون فريد من ألوان الأدب، امتزج فيه التاريخ بالرحلة، وتداخلت فيه الرواية مع عادات وتقاليد المجتمعات.

وحاضر في الندوة التي حملت عنوان «الإرث الثقافي في أدب الرحلة العربية»، ونظمتها جامعة الطائف برعاية وزارة الحرس الوطني، ضمن فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 32)، رئيس مختبر السرديات بالمغرب الناقد المغربي الدكتور شعيب حليفي، والأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الملك عبد العزيز الدكتور حسن الفيفي،وأستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد الدكتور عبد الله بن أحمد آل حمادي، فيما أدار الندوة الدكتور أحمد الهلالي.

وقدم الدكتور حليفي، ورقة بحثية بعنوان «الرحلة باعتبارها نصاً ثقافياً»، عرف فيها الإرث الثقافي بأنه كل الممارسات الثقافية المرتبطة بالإنسان، والتاريخ، والمجتمع، منذ أقدم العصور، مشيراً إلى أن الحاجة كانت ملحة في بدايات تشكل المجتمع العربي، لمثل هذا اللون من الأدب الذي يختزل التقاطعات الإنسانية من بحث وصراع وتفاعل ومعرفة، ويؤرخ للتراث العربي بشعره ونثره.

وبين أن بدايات أدب الرحلة لم تجد لها شكلاً قائماً إلا مع نضج المجتمع، وحاجة الدولة الإسلامية إلى رحلات تجارية، مثل طريق الحرير إلى الصين وغيرها، وكذلك رحلات دبلوماسية، كرحلة ابن فضلان إلى ملك الصقالبة الروس مرسولاً من الخليفة العباسي، عندما أرخ

بطريقة أبرزت الروح العجائبية للرحلة، ويعده المؤرخون الروس - حتى الآن - من أهم النصوص التاريخية التي تناولت تفاصيل تلك الفترة، كذلك مؤلفات الإدريسي، وأبو حامد الغرناطي، وشمس الدين المقدسي، وابن جبير، وابن بطوطة، وابن خلدون، وغيرهم.

وأفاد الحليفي أن أدب الرحلة هو النص الوحيد الذي استطاع أن يستجيب للأشكال الثقافية الحديثة من الأدب، وأمثلة ذلك كثيرة على رحلات تحولت إلى روايات وقصص وأعمال فنية عالمية، مؤكداً أن ما تم تحقيقه من النصوص العربية في أدب الرحلات لا يتجاوز 50 في المئة من المخطوطات، ولازالت هناك مخطوطات بدون تحقيق، وأخرى يتم اكتشافها حتى يومنا هذا.

وتناول الدكتور حسن الفيفي، في ورقته البحثية مسار الرحلة العربية من خطاب النخبة إلى خطاب العامة، وكيف بدأ أدب الرحلات بمسار موجه للنخبة من السياسيين، والأمراء، والوجهاء، حيث كان معنياً بالحدود والسفريات الدبلوماسية، وهو ما لم يكن مهماً للمتلقي العادي.

واستعرض تاريخ أدب الرحلة كإرث ثقافي، وأشهر الأدباء الذين شكلوا هذا الإرث، منوهاً إلى أن المتلقي من العامة أصبح هو المستهدف بـ«النص السفاري»، بعد أن قدم ابن جبير ثلاث رحلات للحج، تضمنت دليلاً ووصفاً تفصيلياً للرحلة للمتلقي المغاربي

وفي ورقة بحثية بعنوان «الإرث الثقافي في أدب الرحلة العربية»، قدم الدكتور عبد الله آل حمادي، تعريفاً لأدب الرحلة بأنه الكتابة الفنية عن رحلة واقعية، يقوم بها شخص ما، ومن ثم يكتبها بتفاصيلها، التي حتما تختلف من رحالة لآخر، معلقاً على أدب الرحلة «قبل أن يكون ارتحالاً في المدن، فهو رحلة في ذات الرحالة».، مفيداً أن الرحلة الخيالية تخرج عن نطاق أدب الرحلات.

يشار إلى أن الندوة عقدت في القاعة الكبرى بشطر الطلاب بجامعة الطائف، بحضور مدير جامعة الطائف الدكتور حسام بن عبدالوهاب زمان، وقائد لواء الخليفة عمر بن الخطاب اللواء الركن سعد بن مصلح الحارثي وعدد من ضباط وقيادات الحرس الوطني،وعدد من أساتذة الجامعة والطلاب.

وشهدت الندوة مداخلات وأسئلة من الحضور سلطت الضوء على جوانب مهمة في محاور الندوة، وأثرت موضوع النقاش.