زياد الفيفي (جدة)
«أيمن هو سعودي يرقد على أرصفة الشوارع في أبحر الجنوبية» هذا كل شيء، لا أحد يعرف عنه أكثر من ذلك، لأنه لا يبوح لك بأكثر من اسمه الأول. ففي زيارتنا له على رصيف في أبحر الجنوبية بجدة، تمسك أيمن بعبارة «لا أدري» في مواجهة أسئلتنا بخصوص عائلته ومكان إقامته السابق، وما إذا كان يملك عملاً قبل أن يؤول به الحال إلى ما آل إليه، إلا أن الأمر يختلف عندما يتحول مجرى الحوار إلى العموميات كالطقس والازدحام المروري، أو تسبب الرياح في اعوجاج الأشجار وغيرها من المواضيع التي لا تمس الجانب الشخصي في حياته، إذ يبدي تجاوباً في الحديث عنها بأسلوب ينفي صفة الاعتلال الذهني عنه.

وعلى ما يبدو أن الإجابات المقتضبة هي طريقته في التخلص من السائلين منذ اختار ذاك الرصيف بيتاً له، إذ أوضح حسين، حارس المبنى المجاور لـ«عكاظ» أنه تعرف على أيمن في يوم عمله الأول عند باب المبنى.

وقال حسين: «أتيت للسعودية قبل ست سنوات، وكان موجوداً في مكانه منذ ذلك الوقت، يتلقى التبرعات من زوار المحطة والمنازل المجاورة» مؤكداً أن أيمن يحتفظ بسمعة طيبة لدى مرتادي المكان، إذ لم يسبق أن تعرض لأحدٍ بسوء منذ جلوسه على هذا الرصيف. وعن المرات القليلة التي يتحدث فيها يقول حسين «يطلب منا في بعض الأحيان أن نشتري له السجائر أو صنفا معينا من الطعام، ولا يقبل أخذه حتى يدفع لنا قيمته». ويضيف في ما يتعلق بوضعه الصحي «هو لا يشتكي، لا نعلم بمرضه إلا عندما يسقط أرضاً ثم نطلب له الإسعاف».

ولم تختلف رواية عمال السوبرماركت المجاور إلا في مدة وجوده هنا، فقد تفاوتت بين ست إلى 10 سنوات، إلا أن الجميع اتفقوا على أن أيمن سبقهم إلى المكان، مؤكدين على سلامة قواه العقلية، الأمر الذي دفعهم للتحفظ عن ذكر أسمائهم خشية أن يتسبب ذلك في توتر علاقتهم معه.