علي الرباعي (الرياض)
لعل من أبرز الندوات دراماتيكية في مهرجان الجنادرية ندوة «واقع الدراما العربية»، فالندوة التي أسهمت بها جمعية الثقافة والفنون شهدت إدراج اسم الكاتب محمد الرطيان ضمن المتحدثين، ليعتذر الرطيان كونه لم يبلّغ بأنه مشارك في ندوة، في حين خشي المنظمون من ازدحام المتحدثين في الندوة فاستبعدوا الكاتب محمد السحيمي باعتباره من أهل الدار، وتوافد أكثر من 40 مثقفاً ومثقفة مساء أمس الأول إلى مبنى الجمعية ليفاجأوا بغياب الناقد الدكتور فهد اليحيى، والكاتبة هناء العمير، والمخرج عبدالخالق الغانم، والمخرجة هيفاء المنصور ليتولى الدكتور نايف خلف إدارة الندوة ويسلم زمام الحديث للمسرحي علي السعيد الذي تولى تشريح تعاسة الدراما التلفزيونية، مبدياً تحفظه على تجميع ممثلين من دول خليجية وعربية ليشوهوا لهجتنا المحلية. وقال السعيد إن مسلسل محسن الهزاني يعد نموذجا كون لغة الحوار بين الممثلين بلهجة هي مزيج بين لهجة المسلسلات البدوية الأردنية ولهجة بدوية خليجية، بينما لهجة أهل الحريق لم تحضر، وعزا ذلك إلى قلة عدد كتاب السيناريو الماهرين وضعف كفاءة المتوفر منهم.

من جهته، تحفظ عبدالرحمن الخطيب على ضعف تمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون للأعمال المحلية، وإحراجها المنتج بإرسال التعميد قبل شهرين من موعد تسليم العمل. فيما انتقد الممثل خالد الشامي المخرج الذي يفتقد الذائقة الثقافية والخلفية المعرفية التي يوجه من خلالها، وعتب المخرج سمعان العاني على الجنادرية كونها أعلنت أسماء المشاركين في الندوة ولم تتابع معهم حضورهم ومشاركتهم من عدمها ليمكن تعويضهم، موضحاً أن الخمسينات والستينات شهدت طفرة دراما وبعدها هبط على الشأن الثقافي ركود ما فرض على الدراما المسرحية إيقاعا بطيئا، مبديا سعادته بنجاحه في تمرير إسقاطات على الرقابة، وأسفه أن يتولى عامل وافد إجازة النصوص بوضع الختم عليها. من جهتها، تحدثت الناقدة الأكاديمية ميساء الخواجا عن غياب تكامل العمل وضعف وسطحية النصوص، فيما تطلع المخرج عامر الحمود إلى حاضنة للمبدعين والمهتمين بالدراما، وكشف أنه لا توجد دراما ولا عناصر نجاح الثقافة في ظل غياب معاهد متخصصة. وعد تجارب المخرجين مقبولة، ويلتمس لها العذر كون التمثيل عند البعض عيباً.

وأكدت الدكتورة سعاد المانع ضرورة افتتاح معهد للتمثيل كون موهوبات جامعة الملك سعود مؤهلات للإسهام في دراما مختلفة. ووصف المخرج حمود الشمري واقع الدراما بطفل مجهول الأبوين، مؤكداً أن تجاهل الفنون قتل الدراما والإنتاج. فيما استعاد الممثل المخضرم أحمد الهذيل ذكريات الإنتاج التلفزيوني وكيف كانت الدراما بخير ثم أصابها المرض التجاري وانصرفت الدراما إلى البحث عن مكاسب مادية.