في بدايات الألفية الثانية كنت أعمل في مؤسسة صحفية في دولة الإمارات، وتحديدا العاصمة أبوظبي، وكنت أكتب في إحدى مجلاتها زاوية أسبوعية، وبما أن جميع قراء المجلة من النساء، وغالبية قراء زاويتي -تحديدا- من النساء الرومانسيات، وبما أننا كنا في شهر فبراير، فإني قد عمدت إلى الكتابة عن الحب وعيد الحب، أو كما يسمى بالفالنتاين. كنت ذلك اليوم سعيدة أنتظر رسائل قارئاتي إلى أن دخل مدير مكتبي قائلا بضيق: بسببك مُنعت المجلة من دخول السعودية؟!

لم يكن الأمر دعابة، كما ظننت، عندما بدأ يسرد لي كيف تغلب القسم الفني على تغطية صور عارضات الأزياء كما ينبغي، وكيف رفضوا إعلانا مدفوعا عن الفالنتاين، لتجتاز المجلة الرقيب، لكنها - مع الأسف- أخفقت عندما وصلوا إلى مقالي الذي كان عن الحب، وهذا ما لا يجوز، بل هو خط أحمر لا يجب الخوض فيه!

اجتمعت في حلقي غصة من بكاء وضحك، وعرفت من يومها أني لا أجيد التوقيت في إصابة الهدف حتى لو استجمعت كل براعتي في الرمي. تصفحت المجلة بمرارة إلى أن وصلت مقالي الذي لم يكن في ظهره إلّا إحدى تغطياتنا المحلية، عندها تفتق ذهني في أن يُمزق الرقيب الصفحة كي تعبر المجلة بلا حب.

اليوم ونحن نقترب من يوم الحب لا أود أن أكتب عن الحب، حتى لو أُشرعت كل صفحات الصحف المحلية لي لأكتب عنه، لأنه، كما قال محمد عبده في أغنية بنت النور: «.... بس الموج ما يساعد ولا الأقدار بتساعد».

اليوم وبعد مرور أكثر من عقد من الزمان على مقالي الذي لم ير النور أتساءل هنا: هل نحن اليوم ممنوعون من الحب، أم أن الحب والورد الأحمر لم يعد يليق بنا!.

abeeralfowzan@hotmail.com