كتبت أكثر من مرة عن الترغيب والترحيب بأن تكون خطبة الجمعة موجزة لا تزيد على خمس دقائق للخطبة الأولى ومثلها للخطبة الثانية مع الدعاء، نظراً لأن هذه هي السنة النبوية الشريفة في تقصير الخطبة وتطويل الصلاة، ولأن الحضور السامعين فيهم المريض وذو الحاجة، والمصاب بمرض السكري الذي لا يطيق حبس حاجته للتبول.

وأجد من اللازم تكرار ذلك إلا إذا كان الموضوع يقتضي التطويل شيئاً فلا بأس في التفصيل. إن خطبة الجمعة هي البلاغ الأسبوعي الذي يوصي به الإمام المصلين خلفه بما يصلح حالهم ويهديهم سبيل الرشاد وقليل منهم من يُحسن الإجادة في الموضوع الذي يتناوله مع الإيجاز الذي لا يجعل المصلين في حالة إصغاء لا يصحبه ملل وهذا هو ما أفضل الله به علينا الشيخ الدكتور صالح آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام الذي خطب في المصلين يوم الجمعة الماضي ووفقه الله أيما توفيق في الموضوع الذي تناوله عن أهمية التربية ومسؤولية الموضوع في أدائه.

وكما قال لي معالي السيد أحمد عبدالوهاب الذي استمع للخطبة: ليت من يخطب الجمعة في المساجد عامة يحذو حذو الشيخ آل طالب.

والحق فقد نالت الخطبة إعجابي لأنه وضع أصبعه على الجرح وبين للمسلمين أهمية الحرص على تربية أبنائهم وبناتهم..

وهنا اقتطف شذرات مما قال حفظه الله: في صحيح مسلم: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما مِن عبدٍ يستَرعِيه اللهُ رعِيَّةً يمُوتُ يوم يمُوتُ وهو غاشٌّ لرعِيَّتِه، إلا حرَّم الله عليه الجنَّة».

قال ابنُ القيِّم - رحمه الله -: «وكَم مِمن أشقَى ولدَه وفلَذَة كبدِه في الدنيا والآخرة، بإهمالِه وتركِ تأديبِه، وإعانتِه على شهَواتِه، ويزعُمُ أنه يُكرِمُه وقد أهانَه، وأنه يرحَمُه وقد ظلَمَه. ففاتَه انتِفاعُه بولدِه، وفوَّتَ عليه حظَّه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبَرتَ الفسادَ في الأولاد، رأيتَ عامَّتَه مِن قِبَل الآباء». اهـ.

التربيةُ ليست مُجرَّد توفير الطعام واللِّباسِ والمسكَن، وقد قال الله - عزَّ وجل -: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151]، بل هي تكلِيفٌ بتنشِئتهم على الإيمانِ والعملِ الصالِح، قال الله - عزَّ وجل -: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132].

أولُ طريقٍ لصلاحِ الأولاد: هو دوامُ اللجوء إلى الله بالدُّعاء لهم، الدُّعاءُ للذُّريَّة آياتٌ تُتلَى في القُرآن، وسُنَّةُ خليل الرحمن، ودُعاءُ الأنبِياء والمُرسَلين، وأُمنيةٌ مِن أمانِيِّ الصالِحين.

جزى الله الشيخ صالح خير الجزاء.

السطر الأخير:

قال أبو بكر بن عياش وهو يري ابنه غرفة في البيت: يا بني إياك أن تعصي الله فيها فإني قد ختمت القرآن فيها ألف ختمة.

aokhayat@yahoo.com